

كانت توما تقف بالفعل أمام باب مكتب والدها. أخذت نفسًا عميقًا لتهدئ قلبها الذي كان يخفق بسرعة، ثم رفعت يدها وطرقت الباب برفق. ساد الصمت للحظات... ثم جاءها صوت عميق من الداخل: «ادخلي.» دفعت توما الباب وفتحتْه، ثم دخلت. كان والدها يجلس خلف مكتبه الكبير المصنوع من خشب البلوط، منشغلًا ببعض الوثائق الرسمية. رفع نظره إليها، وارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة. «ها أنتِ ذا يا صغيرتي.» قالها بحنان. «كنت أتساءل متى ستجدين طريقكِ إلى هنا.» ابتسمت توما بدورها، وقد شعرت بالارتياح فور رؤيتها لوجه والدها المألوف. «مرحبًا يا أبي!!» قالتها بحماس. «أريد أن أسألك عن شيء.» رفع والدها حاجبًا ووضع قلمه جانبًا. «وما الأمر يا عزيزتي؟» أخذت توما نفسًا عميقًا، ثم رمت سؤالها مباشرة: «كيف أصل إلى عالم الإلف؟» بدا والدها متفاجئًا للحظة، ثم أطلق ضحكة خفيفة. «عالم الإلف، تقولين؟ وما الذي يجعلكِ تظنين أنني أعرف الطريق إليه؟» عبست توما بخيبة أمل. «لكنّك تعرف كل شيء يا أبي!! لا بد أن تكون لديك فكرة عن كيفية الوصول إليه.» «في الواقع...» قالتها بسرعة، ثم تابعت: «أتذكر أنني رأيتك مع أحد الإلف منذ فترة. اعتقدت أنك ربما تعرف الطريق بما أنك كنت برفقة أحدهم.» رفع والدها حاجبه. «رأيتِني مع أحد الإلف؟ وماذا كنتِ تفعلين حينها؟» هزت توما كتفيها بابتسامة ماكرة. «أمممم... لااااا شيء؟! كنت أقوم ببعض الأمور الملكية، مثل أي أميرة صالحة!» لم يستطع والدها منع نفسه من الابتسام بسبب تصرفاتها، لكنه سرعان ما استعاد جديته. «هممم...» قالها بشك. «وأي نوع من "الأمور الملكية" كنتِ تقومين بها يا جاسوستي الصغيرة؟» وضعت توما ملامح البراءة على وجهها، وهزت رأسها بإصرار. «أنا لست جاسوسة، أقسم! كنت فقط... أممم... أستكشف؟ نعم نعم! أستكشف!» انفجر والدها ضاحكًا، وقد بدا مستمتعًا بقصتها. «حسنًا، حسنًا... سأريكِ الطريق، ولكن...» رفع إصبعًا محذرًا، ثم تابع: «عليكِ أن تعديني بشيء.» أومأت توما بحماس. «أي شيء، أعدك!» مال والدها إلى الأمام، وتغيرت نبرة صوته لتصبح أكثر جدية. «عليكِ أن تعديني بأن تكوني حذرة، وألا تسببي المتاعب. عالم الإلف ليس مكانًا مناسبًا لأميرة صغيرة وفضولية مثلكِ.» وافقت توما دون أي تردد. «لا تقلق يا أبي!!!! هذه الأميرة لن تقع في أي مشكلة! مئة بالمئة!!» جلس والدها مجددًا في كرسيه الجلدي الأحمر، وقد بدا عليه الرضا. «جيد.» قالها بابتسامة. «إذًا أظن أنه لا خيار أمامي. سأريكِ كيفية الوصول إلى عالم الإلف.» صفقت توما بيديها بحماس. «يبي! حقًا يا أبي؟! ستريني الطريق؟!» أومأ والدها بابتسامة عريضة. «نعم، سأفعل. لكن أولًا، عليكِ أن تعديني بألا تخبري أحدًا إلى أين ستذهبين! وخصوصًا جدتكِ، وإلا فلن أسمع نهاية الأمر أبدًا.» قلدت توما صوت جدتها وهي تقول: «ستقول: "سيفاك! كم مرة أخبرتك أن تعلّم ابنتك..." بلا بلا بلا!!» عضّت توما شفتها محاولةً كتم ضحكتها. فهي تعرف تمامًا كيف سينتهي هذا الموقف، وكانت مجرد تخيلها للمشهد كفيلًا بجعلها تضحك. «لا تقلق يا أبي! لن أنطق بكلمة!» قالتها بسرعة. نهض سيفاك من خلف مكتبه، ثم مد يده نحو ابنته. «هيا يا ابنتي، لنذهب.» أمسك بيدها، وغادرا المكتب معًا.

73 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!