

في صباح اليوم التالي، كانت توما تنتظر والدها منذ وقت مبكر. كانت تقف أمام باب القصر بحماس، تتحرك من مكان إلى آخر وهي تنتظر وصول والدها. كانت لا تزال تفكر في عالم الإلف منذ الأمس. لكن ما قاله والدها قبل أن يعودا جعل فضولها يزداد أكثر. «غدًا سأخذكِ إلى عالمٍ آخر أكثر دهشة.» والآن... حان وقت اكتشافه. ظهر سيفاك أخيرًا، وبرفقته امرأة شابة تحمل عدة أوراق وملفات بين يديها. رفعت توما حاجبها. «من هذه؟» ابتسم سيفاك. «هذه سكرتيرتي.» انحنت المرأة قليلًا لتوما. «تشرفت بلقائكِ، الأميرة توما.» نظرت توما إليها بفضول. «هل ستأتين معنا؟» «نعم. سأرافقكِ في الجولة اليوم.» ابتسمت توما بسعادة. «رائع!» ثم نظرت إلى والدها. «وأنت؟» وضع سيفاك يده على رأسها. «لدي شخص يجب أن ألتقي به هناك.» «من؟» ابتسم سيفاك ابتسامة غامضة. «صديق قديم.» وقبل أن تتمكن توما من طرح المزيد من الأسئلة، وضع سيفاك يده على كتفها. وبعد لحظات، اختفى الثلاثة من مكانهم. --- عندما فتحت توما عينيها، شعرت بأنها وصلت إلى مكان مختلف تمامًا. لم تكن هناك غابة كثيفة هذه المرة. كان البحر هو أول ما رأته. مياه زرقاء صافية تمتد إلى مسافات شاسعة، وتحت سطحها ظهرت هياكل ضخمة ومبانٍ غارقة، بعضها قديم وبعضها بدا وكأنه أعيد ترميمه مؤخرًا. رفعت توما رأسها ببطء. «...هل هذه هي أطلانتس الموجودة في الكتب القديمة؟» ابتسمت السكرتيرة. «نعم.» نظرت توما حولها بدهشة. كانت المدينة مبنية على طريقة هندسية غير مألوفة. آثار الدمار كانت لا تزال واضحة في بعض الأماكن. جدران مكسورة. أعمدة متصدعة. مبانٍ أعيد بناؤها حديثًا. لكن رغم ذلك... كانت الحياة قد عادت إلى المدينة. كان سكان أطلانتس يسبحون في المحيط مع مخلوقات البحر، ويتحدثون فيما بينهم، بينما كان آخرون يعملون على ترميم ما تبقى من مدينتهم. «كنت أعتقد أن أطلانتس اختفت تمامًا...» قالتها توما وهي تحدق في المكان. أجابت السكرتيرة بهدوء «هذا ما يعتقده معظم البشر.» توقفت توما عن الكلام. «ماذا حدث لها؟» ساد الصمت للحظة. ثم نظرت السكرتيرة إلى المدينة. «البشر.» قالتها ببساطة. حدقت توما فيها. «البشر هاجموا أطلانتس منذ زمن طويل.» تابعت وهي تسير إلى جانب توما: «كانوا يخافون مما لا يفهمونه. وعندما اكتشفوا وجود هذا العالم، لم يحاولوا فهم سكانه... بل حاولوا السيطرة عليه.» نظرت توما إلى الأبنية المتضررة. «وهل نجوا؟» «بعضهم.» أجابت السكرتيرة. «لكن أطلانتس لم تعد كما كانت.» ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «ومع ذلك، سكانها لم يستسلموا.» نظرت توما إليها بإعجاب. كانت هذه المدينة مختلفة تمامًا عن عالم الشياطين وعالم الإلف. ورغم آثار الحرب التي لا تزال موجودة... كان هناك شيء حي فيها. شيء جعلها تشعر بأن المدينة بدأت تستعيد نفسها من جديد. بينما كانت توما تتجول برفقة السكرتيرة، ابتعد سيفاك عنهما. كان يسير في اتجاه أحد المباني الكبيرة في وسط المدينة. كان هناك شخص ينتظره. صديق قديم لم يره منذ سنوات. أما توما، فقد كانت منشغلة باكتشاف كل شيء حولها. أشارت إلى مبنى ضخم بعيد بدا أفخم من غيره. «ما هذا المكان؟» أجابت السكرتيرة: «ذلك أحد أهم المباني في أطلانتس.» «وماذا يوجد بداخله؟» «ستعرفين لاحقًا.» عبست توما. «لماذا الجميع يحبون قول "لاحقًا"؟!»

57 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!