

في السياره ونحن متجهين إلى محطه قطار شارع الستين باقصى سرعتنا. -لكن كيف يكون هذا منطقي يآدم؟ كيف سوف يكون نوح هناك ؟ انه مجرد طفل بالكاد يعرف طريق المنزل. -كان تامر وزهرة يتناوبان على إيصاله للمحطة مشياً كما قالت زهرة منذ كان في الرابعه، نوح يمر بهذا الطريق منذ خمس سنوات في كل اجازه وفي اغلب عطل نهاية الاسبوع وتقول انه قد يكون لا يحفظه؟وايضاً لقد قال تامر ان نوح عندما يذهب في الاجازه الصيفيه يقضي وقتاً طويل يتراوح بين بضعه شهور إلى شهر وياخذ معه ملابس اكثر من العاده مثل ماكان واضحاً على الدولاب، ونحن إذا لم تكن تعرف بالفعل في الاجازه الصيفيه ! فواصلت كلامي : -لكن الذي يجعلني مستغرباً لما قد يذهب وهو يعلم ان والدته ماتت بالفعل؟ أخبرني تامر ان نوح كان يفهم الامر وقد شرحوا له من البدايه وهو في عمر كبير بما يكفي ليفهم الأمر . سكت لؤي ثم قال بصوت هادئ: -ربما فقط هو ليس مستعداً لتقبل الأمر . هزتني هذه الكلمه بشكل لم استطع وصفة وكل ماستطعت قوله: -ماذا تعني؟ -لايتعلق عمره او فهمه للأمر بهل هو مستعد لتقبله او لا يا آدم ،ربما… هو فقط يضنه فقط مجرد حلم وعندما يستيقظ سوف تعود والدته ، لايهم ان يفهم مامعنى الموت كي يستطيع تجاوز فكره خساره شخص مهم للابد، ألا تظن هذا صعباً على اي شخص ليس فقط على طفل في التاسعه؟ أوقفت السياره ، لم استطع التفوه بكلمه كانت وكأن الكلمات عالقه في حلقي ولم اعرف ماكانت تلك الكلمات من الأساس،ذلك الشعور يعود مجدداً في كل مره يتكلم فيها لؤي بشكل عميق اعجز عن معرفتة، او ربما احاول تجاهل معرفتة؟ -مالأمر لما توقفت فجاه؟ -لقد وصلنا إلى المحطة لندخل ونستقل القطار المؤدي إلى مدينه والدت نوح . خرجنا متجهين عبر النفق المؤدي إلى الاسفل كي نركب عبر القطار ،حجزنا التذاكر وركبنا القطار الذاهب إلى وجهتنا. كان الطريق يستغرق حوالي ربع ساعه عبر القطار السريع فكان من الأفضل ان نذهب من خلاله على ان نذهب بالسياره لمده نصف ساعه كامله. على الرغم من مسافه الطريق القريبه إلا انها مرت ببطئ رهيب بطئ يجعلني اعيد التفكير في كل قرار اتخذته،هل ما أفعله الان صحيح؟ هل سأجده فعلاً؟ كلام لؤي من قبل لم يكن كلاماً معتاداً ان اسمعه من لؤي بالذات . قاطع شرودي إحساسي برأس لؤي على كتفي فقد كان بالفعل قد غط في النوم وهي لم تمضي حتى عشر دقائق على انطلاق القطار ،خرجت الكلمات مني من دون ان اشعر: -وكيف يمكن للإنسان ان يتجاوز شيء يعصب عليه تصديقه؟ -ليس كل مايجب تجاوزه والمضي قدماً يحتاج ان يكون قابلاً للتصديق ،الجلوس لفتره في نفس النقطه فقط كي تصدق الأمر يجعلك غير قاد على المضي كلما طالت مدة وقوفك. لم يكن هذا صوت لؤي ،كان الصوت قادماً من جانبي الآخر ،حيث كان يجلس هناك رجل بدأ لي في الأربعينيات من عمره ،وبملامح وجه هادئة ومريحة، ادركت متاخراً اني كنت أتحدث بصوت عالي: -المعذره لم اشعر بنفسي وانا أتحدث آمل ألا أكون قد أزعجتك. ضحك الرجل ثم قال : -لاداعي يافتى ،يبدو لي منذ ان دخلت الى القطار وان هناك شيء يشغل تفكيرك إن لم تمانع ربما أستطيع مساعدتك. ربما هو فعلاً يستطيع …ولكن مالذي يشغل تفكيري في الأساس؟ أنا مدرك تماماً ان نوح ليس الشي الوحيد الذي يشغل بالي الان ،لكن كيف سوف اشرح؟ لكن الكلمات خرجت مني مجدداً من دون شعور: -هل التوقف عند شخص معياً شيء سيء لهذه الدرجه؟ عدم تقبل الواقع صعب لكن…ماذا فقط لو …أنكرت؟ -الإنكار لم يكن أبدا حلاً لاي شيء ، إقناع نفسك بفكره أن الإنكار قد يريحك قد ينفع الأمر مؤقتاً ولكن ستضل ترى الأمر في كل جوانب حياتك حتى وان لم ترد ذلك، ان أنكرت الحقيقه فلا يمكنك انكار مشاعرك او انكار مايدور حولك إلى الأبد والتمسك بفكره الإنكار كونها تبدو الأقرب إلى الراحه. لامس كلامه شيئاً في فؤادي لم اكن لأعرف شرحه مهما حاولت ،وجلسنا نتحدث ونتحدث ومرت الدقائق الأخرى كلمح البصر من دون ان اشعر حتى جاء النداء إلى محطتنا وتوقف القطار،فنهض لؤي من دون مقدمات وهم بالخروج وسلمت على الرجل العجوز وشكرته وودعته ، وقبل ان اخرج نادى علي قائلاً: -تذكر مهما كانت الفتره تستطيع ان تبدا من جديد بدل ان تظل عالقاً للابد. التفت اليه وابتسمت ثم اغلقت بوابه القطار وتحرك من أمامنا . وها نحن هنا في مدينه آريسيه وهدفنا هو أيجاد منزل والدت نوح ونوح ايضاً. استقلنا سياره أجره إلى العنوان الذي اعطي لنا من قبل تامر ،ووصلنا إلى أمام البيت . كان بيتاً صغيرا بحديقه خارجيه بسيطه يحيطها سور قصير، دخلنا عبرها فقد كانت أبوابه مفتوحه وتوجهنا نحو الباب ،ظللت احدق فيه بتوتر اما ان يكون كلامي صحيحاً وكل الجهد ذلك مجدياً ونجد نوح او … لا ونعود أدراجنا إلى نقطه الصفر . دققت الباب وضغطت على زر الجرس وانتظرت بضع دقائق ثم أعدت المحاوله ومن دون جدوى أعدتها للمره الثالثه والرابعه ،لم يكن هناك اي صوت ،فقدت الامل للحظه وقال لؤي: -يبدو ان المنزل بالفعل فارغ . هممنا بالمغادرة وقبل ان نخرج بعد سور الحديقه سمعنا صوت فتح الباب ،فالتفتت بسرعه وكان بالفعل طفل يبدو قريبا من سن العاشره بشعر اسود مبعثر غير مرتب يفرك عينيه ثم قال : -امي لم تعد بعد إذا كنت تريدها تعال لاحقاً. -نوح؟ سكتت الفتى للحظه وفتح عينيه جيداً ثم قال : -معذرة ياسيدي كيف تعرف اسمي؟ تقدمت اليه بخطوات خفيفه وجلست على ركبتي أمامه وقلت: -لقد وجدناك. -انا… لم أذهب إلى مكان بعيد أنا فقط في المنزل . -هل انت لوحدك في الداخل؟ سكتت الطفل وبان عليه القلق ثم قال بصوت منخفض: -هل هم غاضبون لأنني ذهبت من دون اخبارهم؟ -هم فقط كانوا قلقين عليك ،لقد بحثنا عنك في كل مكان ،هلا نغادر الان معاً؟ لم يجاوب نوح لكن أصابعه ضغطت بقوه على الباب وظل يحدق في الأرض فقلت : -مارأيك ان نمر على البقاله اولاً؟ ثم نعود حسناً؟ رفع ناظريه إلى عينيّ ثم قال : -هل ستشتري لي بسكويتاً بالشوكلاته؟ -بالطبع! توجهنا بعدها معاً إلى بقاله قريبه اشتريت بعض الحلويات له وكان حماسه الطفولي واضحاً، وفي طريقنا لمحطه القطار كان من الواضع انه تعب من السير وبدا يترنح فحملته ولف ذراعيه حول رقبتي وقال بصوت ناعس: -لقد كنت اعلم انها لن تأتي لكن…كنت آمل ان تظهر وان تقول أن كل شي كان مجرد حلم. -جميعنا نتمنى ان تكون كل الأشياء السيئه مجرد أحلام لكن احيانا لاتكون كذلك. لم يجب نوح وكان من الواضح انه غط في النوم بالفعل، فعلى الاقل كان هذا افضل من أن أفتح حواراً فلسفياً مع طفل عمره تسع سنوات . توجهنا إلى محطه القطار عائدين إلى مديتنا ونوح مازال نائماً على كتفي فوضعته بجانبي وجعلته ينام وهو جالس بجانبي، وانطلق القطار عائداً بنا. وصلنا إلى محطتنا ركبنا السياره واتجهنا اولاً إلى منزل تامر لنوصل نوح، وقفنا أمام باب منزل تامر وانا امسك بيد نوح وكان واضحاً عليه الخوف من ان والداه قد يكونان غاضبين منه وما إن فتحت زهرة الباب ورأت نوح حتى احتضنته بقوه وهمت بالبكاء ، ولم يمر وقت طويل حتى سمع تامر وجاء بتجاه الباب واحتضن نوح الذي هم بالبكاء بين احضان والديه ،كانت لحظه عائله لا تخصني فهممت بالمغادرة ولكن صوت تامر قاطع خطاي وجعلني التفت : -شكراً شكراً لك أيها المحقق. لوح لي نوح بابتسامه وهو يمسح دموعه باليد الاخره وهو يقول : -وداعاً أيها العم ! زرنا مره أخرى ولاتنسى احضار بسكويت الشوكولاتة معك ! لوحت له بيدي وانا ابتسمت ثم التفت وركبت في سيارتي بينما كان لؤي طيل الوقت في السياره لم يتحرك فقد كان هادئاً آخر فتره على غير العاده ، فقطعت الهدوء المخيم على السياره وانا أدير المفتاح: -يجب علينا ان نمر بالقسم اولاً كي نقدم تقريراً عن اننا وجدنا الطفل. -حسناً. توجهنا بالسياره إلى القسم عدت إلى مكتبي كتبت التقرير وسلمته للمدير ،ومع تأخر الوقت توجهت أنا ولؤي إلى المنزل وفي السياره ،ومازال كلام الطفل يرن في أذني “لقد كنت اعلم انها لن تأتي…كنت امل فقط ان يكون مجرد حلم” او كلام الرجل في القطار “تستطيع ان تبدا بدل ان تظل عالقاً هناك إلى الأبد”،ثم تحدث لؤي: -اخيراً سوف نحظى بيوم هادئ ألم يعطنا الرئيس اجازه على عملنا الشاق في اليومين الماضيين؟ -نحن بالفعل نحتاج إلى يوم هادئ. -عندما نعود هل سوف ترتب المكان؟ بقيت صامتاً لم أجد الرد المناسب عليه ،ولكن بعد لحظه صمت طويله قلت: -لؤي كنت تعرف؟ ظل ينظر إلى ثم ابتسم ابتسامه ابعد ماتكون لأبتسامة سعيده : -كلانا يعرف هذا منذ وقت طويل، انت فقط كنت تتجنب النظر اليه . ضحكت بسخريه ثم قلت: -لا تتصرف وكان الأمر كان خطئي ،أنا فقد… -كان صعباً صحيح؟ تنهدت تنهيده شعرت انها اخرجت اكثر من مجرد انفاس ، فأكمل لؤي كلامه بنبرته الهادئه: -لقد كنت خائف اليس كذلك؟ -يبدو الأمر غريباً عندما اسمعها منك… وصلنا أمام المنزل بالسياره وخرجنا متجهين إلى داخل المنزل بعد ان فتحت الباب بالمفتاح. كانت خطواتي ابطأ من العاده عيني كانت تلف في كل ارجاء المنزل بشكل كنت أتجنبه دائماً،كان لؤي يقف خلفي ،لم استطع الالتفات والنظر في عينيه . -أنا تعبت. عم الهدوء لحظه ثم أجابني لؤي بصوت مكسور: -أعلم… -تعرف اني لم اكن لاستطيع إكمال الطريق لوحدي. -بالطبع كنت تستطيع…لكنك لم تعطي نفسك فرصه لتحاول يآدم ،ماكنت أريدك ان تنساني كل ماكنت أريده ان تستطيع ان تكمل الطريق وان تعيش ليس أن تظل عالقاً في نفس المكان كل مره. خرجت مني ضحكه ساخره ولم اعرف هل كنت اسخر من كلامه او من نفسي… -هل هذا حتى صوتك؟.. اتساءل فقط كيف كنت تبدو… التفتت للؤي وشعرت وكأني لاأستطيع فعلاً تميز ملامحه خلاف ابتسامته التي كانت دائماً ماترتسم على وجهه. تقدمت إلى إطارات الصور المعلقه على الحايط بالمقلوب ،شعرت برعشه في يدي ولكن قلبت احداها . كانت صوره لي مع لؤي بعد تخرجه مباشره من كليه الشرطه يبتسم ابتسامته البلهاء كمن كان ينتظر تلك اللحظه بفارغ الصبر ،مازلت اتذكر كانت من الفترض ان تكون صوره رسميه لكن حتى أنا لم استطع ان امسك ضحكتي أثناء التقاطها ،ولا ابتسامتي وانا انظر اليها. -لقد كنت رائعاً في الصوره صحيح؟ -لقد كنت مزعجاً، -ولم أتغير ،سوف اظل دائماً أخاك الصغير المزعج . ظللت احدق في الصوره إلى وجه لؤي الذي بدأت فعلا بنسيان ملامحه من كثر تجنب النظر إلى اي صوره او اي شي له علاقه به . طيلة ذلك الوقت كنت اعرف…لكني تجاهلت الأمر،وكيف لي ان لا اعرف وانا بنفسي من كنت احمل نعشك وقتها؟ ذهبت معك وعدت وحدي إلى هنا ولكن يبدو أنني أنا من كنت عالقاً هناك. -لقد كنت خائف من نسيانك . -لن تنساني … ففي النهايه أنا شقيقك يآدم. ركبت سيارتي متوجها إلى مكان لم أزره منذ وقت طويل مع انه كان يجب علي ذلك كان يجب علي فعل هذا من قبل ،أنا اذهب لأعيد ذاتي التي ظلت جالسه هناك أمامك. خارجاً من سيارتي واقفاً امام باب حديدي مفتوح التف به السور الحديدي الطويل وكتب على اللافتة المعلقه به “مقبره”،مشيت بين القبور صحيح أنني لم أزرها منذ وقت طويل ولكنيّ لم أكن لأنسى مكانك مازلت اتذكر اين كنت بالضبط ،وقفت أمام لؤي ثم نظرت للشاهد الموضوع الذي حفر عليه “لؤي طـٰه” ،وضعت زهورك المفضله عليه ،وخرجت ولكن هذه المره خرجت من هناك وحدي. النهايه…
314 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!