

( أوريون ) : (تمتمت مع نفسي وأنا أبتعد عن تلك الزاوية المظلمة) «نيورلان... مدينة الأمان الكاذب. إن كان ما قاله العجوز صحيحاً، فهذا يعني أن المظهر الهادئ للبلدة ليس سوى غطاء لشيء أكبر وأكثر دموية.» لم أقف طويلاً في مكان واحد. بدأت أتحرك بخطوات مدروسة بين الأزقة الضيقة والحجارة القديمة. استخدمت مهارة [البحث] بتركيز أعلى، ولاحظت أن خريطة المهارة تبدأ في تسجيل تجمعات بشرية غير طبيعية في ساحة السوق المركزية. كأن الجميع هناك ينتظرون شيئاً ما، أو أن هناك قانوناً خفياً يحكم تحركاتهم بدقة متناهية. اقتربت بحذر متخفياً بين المتاجر المصنوعة من الخشب الداكن. كانت الروائح تفوح في الأرجاء؛ رائحة الخبز الطازج تتداخل مع رائحة غريبة تشبه الحديد الصدئ أو... الدم المجفف تحت سطح الأرض. توقف أحد البائعين المحليين عن بيع بضاعته، والتفت برأسِه ببطء شديد نحو الزقة التي أقف فيها، وكأن عيناه قادرتان على اختراق الجدران. لم يتحرك نحوي، لكن نظراته الحادة الجامدة جعلتني أدرك أن الغرباء هنا مراقَبون تماماً. ( أوريون ) : (أمسكت مقبض سيفي بقوة أكبر تحت عباءتي، وابتسمت ببرود) «يبدو أن التجوال بحرية في هذا المكان لن يكون بهذه السهولة... فلنرى إلى أين تقودنا هذه الأزقة.» توجهت نحو الطرف الأقصى للبلدة، حيث تقع المتاهة الخلفية للمنازل المهجورة التي أوشكت على الانهيار. وهناك، في تلك العتمة التي لا تصلها شمس السوق، لفت انتباهي نقش غريب على جدار بيت قديم... نقش يحمل رموزاً تشبه تماماً ما كنت أخطه في مسوداتي القديمة. لم يكن مجرد نقش عشوائي؛ بل كان شيئاً يربط بين تاريخ هذه البلدة الملعونة وماضيّ. وبينما كنت أمدّ يدي لألمس الحجر، ظهرت أمام وجهي ومضة خضراء سريعة من النظام: [ ترنننن ] تم استشعار أثر برمجي قديم فتح مسار فرعي للاستكشاف: (جذور نيورلان الخفية) تحذير: الاستمرار في تتبع هذا الأثر سيضاعف من صعوبة البيئة المحيطة. وبعد وميض الحجر، ظهرت رسالة جديدة عاجلة من النظام تملأ الرؤية: [ ترنننن ] سيتم دخولك إلى المرحلة التدريبية. أتريد التجربة أم لا؟ ( أوريون ) : (تنفست بحدة وأنا أعلم أن التراجع غير متاح) «... أوافق.» [ ترنننن ] تم بدء السيناريو الجانبي. في تلك اللحظة، انطفأت ألوان المكان، وانبعث ضباب أسود كثيف من بين جدران الأزقة المهجورة. ومن خلف العتمة، ظهرت ثلاثة ظلال مرعبة تتجسد ببطء: شخص يمسك سيفاً حاداً يقطر شراً، وشخص يقف في الخلف ممسكاً بقوس وسهام مصوبة نحوي، وثالث ضخم يحمل درعاً ثقيلاً يعيق أي تقدم! ( أوريون ) : (اتسعت عيناي هلعاً وأنا أتراجع للخلف بخطوات متعثرة) «ماهذا الجنوننن! كيف لي أن أقاتل وأنا لم أقاتل طوال حياتي من قبل؟!» وقبل أن تطالني أول ضربة سيف، تدخل النظام بنغمته المعتادة: [ ترنننن ] تم تقليل كفاءة الجنود لعدم وجود قوة كافية لبطل السيناريو. رغم تقليل قوتهم، إلا أن الواقع كان أقسى مما تحمله جسدي الهزيل. هجم السياف بسرعة بصرخة شقّت الهواء، ووجه لي طعنة خاطفة اخترقت كتفي مباشرة، بينما أمطرني الرامي بوابل من السهام التي خدشت وجهي وأطرافي، وفي كل مرة أحاول فيها الهجوم، كان المدافع يصدمني بدرعه الهائل مطيحاً بي على الأرض الحجرية القاسية! انقضت دقائق معدودة لكنها شعرت كدهر كامل. كنت أتلقى الضربات تلو الأخرى بلا تجربة سابقة؛ أنفاسي أصبحت متقطعة وحارقة، وساقاي لم تعد تحمملان وزني. [ تحذير: انخفضت نقاط الصحة إلى الحد الأدنى! ] [ الصحة: 3٪ - خطر الموت القريب ] ( أوريون ) : (سقطت على ركبتي وأنا ألهث بعنف، والدم يقطر من جبيني ليختلط بتراب الأرض، بينما أتكئ بيدي اليمنى على سيفي الذي أصبح ثقيلاً كالجبل) «خخخ... اللعنة... هكذا... إذن ستنتهي مسيرتي في أول اختبار؟!» وسط ذلك التعب الشديد والألم الذي مزق عضلاتي، اشتعلت في عيناي نظرة إصرار لا تهتز، مستعداً لتوجيه ضربتي الأخيرة قبل أن ينطفئ كل شيء. [ ترنننن ] حاكم (الأبعاد المنسية) مهتم بك. [ ترنننن ] الحاكم يسلمك جزءاً بسيطاً من قوته... تم اكتساب مهارة مؤقتة: التنبؤ في تلك اللحظة التي كانت فيها سيف السياف تهوي نحو رقبتي بسرعة مميتة تكفي لفصل رأسري عن جسدي، شعرت كأن الزمن قد تباطأ بشكل لا يصدق. بفضل مهارة [التنبؤ] المؤقتة، لم تعد الضربة مجرد ومضة سريعة؛ بل تمكنت من رؤية خيط أزرق باهت يلتف حول رقبتي ويحدد مسار الموت القادم بدقة مرعبة. بأعجوبة، وانحناءة جسدية استنزفت آخر ما تبقى في أنفاسي، نزلت على الأرض بلمح البصر متفادياً السيف بفارق شعره واحدة! وبالفعل، كادت تلك الضربة أن تقضي عليّ نهائياً، لكنني لم أمت. ( أوريون ) : (ألهث بعنف، وسعرات الدم تملأ فمي) «هذا هو... شعور القوة التي تمنحها لي؟» مستغلاً هذا التباطؤ الخاطف الذي منحني إياه الخيط الأزرق، وبدعم من مهارة [التنبؤ]، تحاملت على آلام جسدي الممزق. اندفعت نحو السياف بكل ما أوتيت من قوة غريزية، ووجهت ضربة سيف قاطعة وغير مرتبة استهدفت ثغرة في دفاعاته. وبعد اشتباك مرير ومستميت استنزف كل طاقاتي، نجحت أخيراً في هزيمة السياف الأول بصعوبة بالغة جعلتني أكاد أفقد وعي تماماً على أرضية الحجر الباردة. وقبل أن أسترد أنفسي لهجوم الرامي والمدافع المتبقيين، انبعث صوت الرنين الحاد في عقلي بشكل متلاحق: [ ترننننن ] ارتقى مستواك! ارتفعت الصحة للمنتصف بسبب ارتفاع مستوى أوريون. سرت طاقة دافئة ومفاجئة عبر عروقي، مترجمة إرهاقي الشديد إلى طاقة متجددة رفعت نقاط صحتي إلى المنتصف تماماً، لأقف من جديد متأهباً لمواجهة ما تبقى من هذا السيناريو الجانبي المرعب!
3 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!