

.♤.1.♤. وجَّهت القوس وأطلقَت سهمها، يدُها كانت ترتجِف لكِنَّ ذلكَ لم يحِدها عن إصابةِ الهدَف. توجيه، ارتجاف، تسدِيد، هدَف. هكذا، إصابةٌ دقيقة، واحِدَةً تِلو أُخرى. «مِم أنتِ قلِقَةٌ مِنه؟» أطلقَت دونَ وعيِها فتجاوزَ السهمُ الهدف ليقعَ على الأرضِ المُعوشبة، التفتت نحوها بحِدَّة: فيونا، لقد أفسدتِ علي هدَفًا سهلًا! ضمَّت فيونا ذِراعِيها عاقِدَةً حاجِبيها: سهلًا؟ لقد كُنتِ ترتجِفين كأنَّ زِلزالًا يهزُّ أرضَك. وضعَت القوسَ والنِّبالَ جانِبًا وتخصَّرَت: ليسَ بيننا الكثيرُ مِن الأعوام فلِمَ لا تُوجِّهينَ مشاعِرَكِ الأُمومية مع من قد يستفيدُ مِنها، كسِيرا مثَلًا. رفعَ فيونا حاجِبًا: تُدرِكينَ أنَّني أسألُك مِن فرطِ قلَقِي عليكِ كصديقة. أصدرَت نفسًا هازِئًا: بل أنتِ تسألِيني مِن فرطِ قلقِك على لي. حِينها شدَّت على كتِفيها و هزَّتها: أرجوكِ، اخبِريني كيفَ هو؟ أينَ هو؟ قلبي يُؤلِمُني مُذ غادَر، بل ما عادَ بمكانِه، ولا حتى داميان يُجِيبُني بأيِّ شيء. تنهدَت، تُبعِدُ يديها بخِفَّة: هذا لأنَّهُ لا يعلَمُ شيئًا. تمتمت فيونا بخفوت: لكِنَّكِ تعلَمِين... قبضَت كفِّيها و أخفضَت رأسها، تشعُرُ بأنَّ الأرضَ تكادُ تمِيدُ بِها: لا، لا أعلمُ شيئًا. و ما إن كادَت تُغادِر حتى سحبَت فيونا ذراعها وثبتتها على الأرض وسطَ ذهولِها بينما غضبٌ خالِصٌ استوى بعيني فيونا: أنا لستُ حمقاء لتستغفِليني يا سينا، أينَ لي؟ ماذا حدَثَ له؟! احتدَّت نظراتُها وركلَت بطنها لتهوِي على الأرض ونهضَت وهي تنفِضُ فُستانها: ماهذا الجنون! أينَ عقلُكِ يا فيونا!؟ فاجأتها فيونا إذ قفزَت عليها بحِدَّةٍ وأخذَت تهُزُّها وسطَ ذهولِها وهي ترى عيناها الجزِعتان: تكلَّمِي، تكلَّمِي الأن وإلَّا قتلتُك! ماذا حدثَ لأليكس؟! ماذا حدثَ لإبني؟!! «إنَّهُ ليسَ__» حاولَت سينا دفعها دونَ جدوى، إنَّها في حالَةٍ هيستيريَّةٍ لم ترها قبلًا، أحاطَت عُنُقها بنيَّةِ خنقِها، تحسَّست ما حولها حتى وقعَت يدُها على السَّهمِ على الأرض وقبلَ أن تصِلَ إليه رفعتها ذِراعانِ قوِيَّتان أزالَت خِناقَ فيونا على عُنُقِها. كانت تتمايلُ كالأفعى، تتحرَّكُ بينَ ذراعيه الضَّخمتان بعينانِ تائهتان تتفجَّرانِ خوفًا وغضب: دعني! دعني يا داميان! إنَّها تعلَمُ مكانَ لي... لكِنَّها__ لكِنَّها ترفُضُ إخبارَنا! حِينها ضمَّ وجنتِيها ومسحَ دموعها: اهدئي، اهدئي يا فيونا، هي ستُخبِرُنا عِندما تكونُ مُستعِدَّة! لتقولَ فيونا بصوتٍ هش: لكِن يا داميان، لا أُريدُ خسارةَ طِفلٍ آخر. حِينها ذابَ قلبُ سينا شفقةً وألمًا على وضعِ فيونا، هي لم تنتبِه حتى أنَّها نادَت لي بأليكس، لتقول مُتحاشيةً نظراتِهما: السيِّد يان هوانغ مات مُحترِقًا مع قصرِه صباحَ عودَةِ عائِلةِ لي إلى منزِله... و بعدها... رُغمَ نظراتِهما الذاهِلة إلَّا أنَّهُما شجَّعاها على الحديث بإيمائةٍ مِن رأسيهِما: بعدَها بفترة رأيتُ سيَّارة الإسعاف أمامَ بابِ بيتِه و رأيت... ابتلعَت رِيقها: رأيتُ لي مُغطَّىً بالدِّماء.. لحظَتها انهارَت فيونا على رُكبتِيها تبكِي بينَما كادَ داميان يفقِدُ اتِّزانه، لقد ذكَّرَها بذاتِ الليلة التي تبِعَت موتَ أثينا، لقد كانت تعلَمُ بأنَّها ميِّتة طوالَ الوقت لكونِها قد بدأت بزيارَتِها بالحُلم، لكِن لم تستطِع إخبار داميان، لم تستطِع قتلَ الأمَلِ بروحِه أو أرواحِ بقيَّةِ المُتطوِّعات. لكِنَّ أثينا بالحُلم كانت تُؤنِّبُها على تركِ عائِلتِها تعيشُ على أمَلٍ كاذِب، لكِن الأن علَّ لديها أملًا بينَ يديها، أمِلَت أملًا مهما تمادى بالضآلة يبقى موجودًا: بقي في العنايةِ المُركَّزة لأُسبوعٍ، لكِنَّهُ الأنَ بخير وحالتهُ في تحسُّن. على أعقابِ ذلكَ الخبَر توقفَت دُموعُ فيونا عن الإنهمار في حِينِ لمحَت الإطمئنان في وجهِ داميان ودمعةٌ يتيمة فرَّت إحدى محاجِرَ عينيه. كم ستؤنِّبُها أثينا على دمعتِه تِلك، وكم سيُسعِدها إن عرفَت بأنَّها منَحتهُ مالم تستطِع منحهُ إيَّاه، الأمَل. أملٌ حقيقي، أملٌ ملموس. .. يتبع ..

0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!