

كان أخي شديد الحرص على صون الذكريات؛ فما إن يحلُّ رأسُ كلِّ عامٍ حتى نلتقط صورةً تجمعنا. ورغم أنّني لم أحظَ يومًا بصورةٍ تجمعني بوالدَيَّ، فإنني لم أشعر يومًا بأنني حُرمت منها؛ إذ كان أخي بالنسبة إليَّ وطنًا كاملًا، يعادل والدَيَّ معًا، بل يفوقهما حنانًا وقربًا. .... لم يعد قادرًا على فعلها، ولا أظنّه يذكر أنّها كانت يومًا أحبَّ عاداته إلى قلبه. أمّا أنا، فما برحتُ أحرص على التقاط تلك الصورة مع مطلع كلِّ عام؛ لا رجاءَ أن يبتسم لها كما كان، بل لأنني أخشى أن أمحو آخر ما بقي منه إن غبتُ عنها، فأمضي في إحياء طقسٍ كان يجمعنا.

وبعد رحيله، ما زلتُ أوثِّق أفراد عائلتي بعدستي كلَّ عام. لعلّي الآن فقط أدركتُ لِمَ كان يحرص على ذلك كلَّ هذا الحرص؛ فالذكريات لا تُصنع حين نفقد من نحب، بل تُدَّخر قبل الفقد. والصور ليست لحفظ الوجوه، بل لمقاومة النسيان. ومنذ ذلك اليوم، صرتُ أسير على نهجه، وأُكمل ما بدأه، وكأنني أُبقي شيئًا منه حيًّا بيننا.

تمت وبحمد الله(❁ᴗ͈ˬᴗ͈)✨
7 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!