


"أرجوك يا إلهي... دعها تكون مجرد شائعة لا أكثر..."


✦أطراف طوكيو / فيلا التدريب الساحلية تركت السيارة الفضية الطرق السريعة لطوكيو شيئًا فشيئًا.. تضاءلت الأبراج الزجاجية خلفهم واختفى صخب المدينة تدريجيًا.. حتى أصبح الطريق أكثر هدوءًا تحيط به الأشجار الساحلية المتناثرة.. وكان نسيم البحر قد بدأ يتسلل إلى الهواء حتى ظهرت الفيلا أخيرًا! منزل أبيض فخم من طابقين.. يقف بهدوء عند أطراف الساحل بسقف قرمزي داكن يميل إلى لون الدم القاتم .. ومن جهة أخرى سطح زجاجي مغطي بالكامل من النظرة الأولى ستعرف أن تصميمه يجمع بين الطراز النيوكلاسيكي الأوروبي والخطوط الحديثة البسيطة.. أعمدة بيضاء أنيقة ترتفع عند المدخل وزخارف جصية خفيفة تزين حواف النوافذ أما النوافذ الزجاجية الواسعة فكانت تعكس زرقة السماء الصافية حتى بدا وكأن البحر نفسه قد تسرب إلى داخل جدران الفيلا... خلف المنزل— امتدت رمال الشاطئ الذهبية تحت ضوء الشمس بينما كانت الأمواج البعيدة تضرب الساحل بهدوء يكاد لا يُسمع... توقفت السيارة أمام المدخل الحجري— فتح إيكتو الباب ! وقفز خارجها بحماس— ورفع ذراعيه قليلًا، كمن يقدم عرضًا مسرحيًا: "هنا سيكون مركز تدريبنا!" أغلقت نوريكو باب السيارة خلفها بهدوء ثم نظرت إليه ببرود وقالت: "أين الذي كان يحتضر من الألم قبل قليل؟" استدار إيكتو نحوها— ورسم على وجهه تلك الابتسامة الصبيانية العريضة بينما كان نسيم البحر يحرك شعره قليلًا... "أتتمنين أن أحتضر حقًا؟" نظرت إليه للحظة... ثم قالت: "لا..." دفعت كتفه بيدها وهي تمر بجانبه.. وأضافت ببرود تام: "أتمنى موتك" ثم تقدمت نحو باب الفيلا وقف إيكتو للحظة يراقبها وهي تدخل... وارتسمت على وجهه نظرة مختلفة قليلًا عن عادته وقال بصوت منخفض: "أتمنى أن نبدأ بداية جديدة!" ✦✦✦ داخل الفيلا بمجرد دخولهم.. انفتحت أمامهم قاعة جلوس واسعة بطراز مودرن-كلاسيك ساحلي.. الجدران البيضاء مزينة بإطارات جصية نيوكلاسيكية رفيعة بزخارف القصور الأوروبية لكن الأثاث كان عصريًا هادئًا يجمع بين البساطة والفخامة في آنٍ واحد... أرضية رخامية فاتحة اللون تعكس ضوء الشمس القادم من النوافذ الطويلة والتي كانت تطل مباشرة على البحر الستائر الكتانية البيضاء تتحرك بخفة مع نسيم الساحل .. وفي منتصف الغرفة— استقرت سجادة بلون أخضر عشبي هادئ فوقها طاولة رمادية صغيرة بسطح رخامي وضعت فوقها زهرية تركوازية فارغة... حول الطاولة... انتشرت مقاعد بيضاء مريحة وضعت فوقها وسائد بألوان تتدرج بين الأخضر والأصفر الباهت... وفي أحد الأركان— وقفت مكتبة صغيرة بأبواب زجاجية تحتوي صفوفًا من الكتب الملونة... أما الجدار المقابل— فقد عُلّق عليه تلفاز مسطح أسود وبجواره ساعة رقمية رمادية تومض أرقامها بصمت.. جلس الجميع في أماكنهم— أزال هيروكي الزهرية عن الطاولة ثم نشر أوراقه وملفاته فوقها.. بينما ذهبت نوبويا إلى المطبخ الصغير المجاور وأحضرت صينية شاي بلطف وبدأت توزع الأكواب على الجميع ... أما إيكتو— فكان يجلس مسترخيًا يرتشف الشاي الأخضر الصيني بهدوء كما لو أنه في عطلة على الشاطئ... عندما قدمت نوبويا كوب الشاي إلى نوريكو بابتسامة لطيفة.. قالت الأخيرة فورًا: "لا أريده" تجمدت نوبويا للحظة ثم قالت بسرعة: "حـ... حسنًا..." حاولت أن تنسحب بهدوء... لكن فجأة— ظهر جني صغير خيالي فوق رأسها وصرخ فيها: "نوبويا! نوبويا! نوبويا! كم أنتِ جبانة!" لوّح بذراعيه الصغيرة بحماس: "إلى متى ستختفين عن أنظارها؟! عليكِ أن تثبتي جدارتك!" قفز فوق رأسها وقال: "باسم الاجتماعية! وباسم من أسس هذه الكلمة!" ثم صرخ: "أكون أو لا أكون!!" وأشار نحو إيكتو: "عليكِ جذب انتباه السيد إيكتو! يجب أن تصاحبيها ! لانه واضح جداً أن إيكتو مهتم جداً بها .. هيا! الآن أو أبدًا!" ابتلعت نوبويا ريقها— ورسمت ابتسامة متعبة على وجهها ثم استدارت نحو نوريكو مرة أخرى وقالت: "هيا... مذاقه ليس بذلك السوء..." نوريكو: "..." ساد الصمت للحظة ثم رفع جني نوبويا علامة النصر في خيالها: "نجحت! لا أشعر بأي هالة سلبية!" ثم التفتت إلى إيكتو مبتسمة ابتسامة براقة كما لو أنها تصور إعلانًا لمعجون أسنان.. لكن إيكتو قال ببساطة: "لا تجبريها .. نوريكو تكره الشاي الأخضر!" تجمدت نوبويا في مكانها "ها... ماذا؟!" شعرت وكأن موجة من الطاقة السلبية انفجرت في الغرفة.. كفيلة بقتل ذلك الجني الخائن.. وإجبارها على الاختباء في غرفتها طوال اليوم.. في حين ذلك— أغلق هيروكي الملف الذي بيده.. ثم قال موجهًا كلامه إلى نوريكو: "يشمل هذا المنزل عدة غرف للتدريب على المهمة..." وأضاف: "بدءًا من غرفة الإتيكيت وحتى صالة التدريب البدني.." وأشار حوله: "سنقيم هنا جميعًا لمدة شهر كامل من الاستعداد... وسينضم إلينا لاحقًا الأعضاء الآخرين..." قالت نوريكو ببرود: "إذن... ما هي المهمة؟" قفز إيكتو من مكانه.. وجلس على المقعد الأقرب إليها ثم همس: "ستلعبين دور طالبة في مدرسة ثانوية~" رمقته نوريكو بنظرة سخرية صامتة قال إيكتو بحماس: "ألستِ سعيدة بالعودة إلى المدرسة بعد ثلاث سنوات؟" ثم وقف فوق المقعد... ورفع يديه نحو السقف قائلًا: "إنها العدالة الإلهية~ أن تحصلي على فرصة لتعيشي حياة الطلاب المراهقين العاديين!" قالت نوريكو ببرود: "لماذا أشعر أن الشخص السعيد الوحيد في هذه الغرفة هو أنت؟!" تنهد هيروكي بصمت وقال في نفسه: "يؤسفني قول هذا، لكنها محقة..." إيكتو قاطعها صارخاً بحماس: "أخيرًا سأرى أختي الصغيرة ترتدي زيها المدرسي~" احمر وجهه وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا.. تمتمت نوريكو: "شخص مختل..." ثم أدارت رأسها عنه وكأنها تغير قناة تلفاز.. ونظرت إلى هيروكي وسألته: "ما هي المهمة بالتحديد؟" ارتبك هيروكي قليلًا... ثم قال: "مهمتنا الحقيقية هي إدانة السيد كوروساكي" رددت نوريكو الاسم ببطء: "السيد كوروساكي" ثم غرقت في تفكير صامت ساد الصمت للحظة— حتى قال إيكتوموجهاً كلامه إلى نوريكو: "ما بال هذا الوجه المكعب الحزين؟ وكأننا كلفناكِ بقتله!" ثم أكمل بجدية: "مهمتنا فقط العثور أن تكوني مع ابنه الذي يدرس بالثانوية لا قتل... ولا إطلاق نار..." "نحتاج فقط لشخص يتسلل إلى دائرة كوروساكي رين دون أن يثير الشك!" سألت نوريكو: "وكيف أصل إليه دون أن يشك بي؟" ابتسم إيكتو وقال: "ستعرفين ذلك مع مرور الوقت عزيزتي~" ثم تمدد في المقعد وقال: "يكفي لهذا اليوم..." وضع يده على معدته وأضاف: "أنا جائع حقًا..." ثم نظر إلى الجميع وقال: "لنبحث عن شيء نأكله..." ثم ابتسم وأضاف: "أو لنطلبه من مطعم"

1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!