


" لطاما أردتُ إنجاز شيء مهم في حياتي .. لهذا التحقت بالقسم الذي يترأسه السيد إيكتو .. إنها سعادة حقيقية .. أن أقف بجانبك يا سيدي ..! وفخر عظيم .. أن تقبلني معك في هذه المهمة"


✦في الطريق السريع على شوارع طوكيو كانت سيارة فضية انسيابية .. تشق طريقها بثبات عبر الطرق السريعة في طوكيو هيكلها المعدني يعكس ضوء الشمس .. الذي بدأ يميل نحو الظهيرة وأصوات السيارات الأخرى تمر بجانبها بين الحين والآخر كتيارات سريعة من الهواء .. من خلال النوافذ الجانبية كانت الأبراج الزجاجية .. تمر واحدة تلو الأخرى .. ولوحات الإعلانات العملاقة تتوالى فوق الجسور الخرسانية .. المعلقة فوق الطريق .. في المقعد الأمامي .. كان هيروكي يقود السيارة بثبات يداه تمسكان عجلة القيادة بثقة ! وابتسامة عريضة مرسومة على وجهه .. ابتسامة شخص غارق في أفكاره .. كأنه — يتخيل إنجازات ضخمة تنتظره قريباً .. أحياناً ينظر إلى الطريق .. وأحياناً — يرفع نظره قليلاً نحو المرايا الجانبية .. لكن — ابتسامته لم تختفِ ! أما في المقعد المجاور له .. فكانت الآنسة نوبويا تجلس بظهر مستقيم .. حاسوبها المحمول مفتوح فوق حضنها أصابعها تتحرك بسرعة .. فوق لوحة المفاتيح .. وعيناها خلف النظارات الطبية .. تتابعان البيانات .. بتركيز شديد .. وجهها بدا جاداً .. كأنها — تحاول أن تبدو أكثر احترافية .. مما تشعر به في الحقيقة لكن — في المقعد الخلفي .. فكان إيكتو و نوريكو يجلسان بجانب بعض .. وكان الوضع مختلفاً تماماً ..! " آخ يا أنفي ! " قالها إيكتو متألماً .. وهو يرفع رأسه قليلاً .. نحو سقف السيارة .. كومة من المناديل .. مضغوطة فوق أنفه .. " هذا لن يوقف النزيف أبداً ! " تأوّه مرة أخرى .. ثم أضاف بنبرة درامية : " يا إلهي ... إنني أحتضر من الألم " أدارت نوريكو رأسها ببطء نحوه .. شعرها الأسود انسدل قليلاً .. وعيناها ثبتتا عليه ثم قالت .. بصوت خالٍ تماماً من التعاطف : " للأسف .. لا أرى أي نزيف " رمقها إيكتو من طرف عينه .. ثم قال بتذمّر : " أنا أتأهّب في حال حدوث نزيف ! " ردّت فوراً .. دون تردد : " أفضل أن أراك تموت وأنت تنزف .." شدّ إيكتو قبضته .. وقطب جبينه : " أيتها — ! أهذا جزائي لأنني .. كنت سعيداً بخروجك ؟! " نوريكو ابعدت نظرها عنه بالاتجاه المعاكس .. نحو النافذة — حيث المشاهد تتحرك بسرعة مجنونة! وبهدوء تام ردت: " بل جزاء تصرّفك كمهرج .. " توقفت لحظة قصيرة .. ثم — " لا أكثر .. " " أيتها ...... ! " ابتسمت نوبويا بخفة وهي تنظر إلى شاشة الحاسوب .. لكن — ابتسامتها كانت مخفية خلف جديتها حدثت نوبويا نفسها: " عندما أفكر بهذه الفتاة .. أجدها شخصية كئيبة .. وانطوائية وقليلة الكلام" حركت أصابعها .. فتحت ملفاً جديداً .. " ولا تبدو .. مهتمة بشيء حولها " توقفت لحظة .. ثم — " لكنها .. مجادلة ممتازة مع السيد إيكتو! " رفعت نظرها قليلاً .. نحو المرآة الأمامية " هل لأنها تعرفه مسبقاً ؟ " بدأت تتصفح البيانات وتقلّب الملفات .. ملف نوريكو الشخصي .. ببطء هذه المرة — تركيزها ازداد .. " قبل خمس سنوات توفي والداها في حادث غامض .. " توقف بسيط .. حاجبها ارتفع قليلاً .. " حادث .. ؟ " تابعت القراءة .. بطء أكثر .. " لم يكن حادثاً عادياً .. " " بل — حادث مُفتعل .. " " تبيّن لاحقاً .. أنه مرتبط بعصابة مجهولة .. " توقفت أصابعها عن الحركة .. " انتقام .. " سطر جديد .. " والد نوريكو — كان محامياً بارعاً .. " " وقف لفترة طويلة .. ضد نشاطات تلك العصابة .. " سكون أثقل .. " حتى — تمت تصفيتهما .. " نوبويا حدّقت في الشاشة .. " بهذه الطريقة .. " تابعت القراءة .. " رغم وجود أدلة واضحة .. " " تم إخفاء بعضها .. " " وإضعاف بعضها الآخر .. " " حتى أصبحت — غير كافية قانونياً " ابتلعت ريقها ببطء .. " تم فتح القضية" " ثم — إغلاقها تدريجياً " سطر آخر .. " عدة محامين .. حاولوا استلام القضية " " بشجاعة" توقف بسيط .. " لكن — التهديدات التي واجهوها " " أجبرتهم على الانسحاب" سكون .. النص الأخير ظهر .. " أُغلقت القضية نهائياً " " دون إنصاف .. " " دون تحديد الجناة .. " " دون أي محاسبة .. " صمت ثقيل .. فقط — تنظر إلى الشاشة .. بطأت سرعة حركة أصابعها، ثم قرأت .. " نوريكو كانت الناجية الوحيدة " " لحسن الحظ أن في تلك الليلة .. اخاها لم يكن معهم في السيارة" أزاحت نظارتها ببطء أغلقت عينيها للحظة كأنها ترتّب أفكارها .. ثم — " بعد ثلاث سنوات .. ظهرت الفتاة علناً .. ضمن أفراد عصابة معروفة " فتحت عينيها قليلاً .. " آساوا .. " هزّت رأسها .. " نعم .. العقارب " تنهدت .. " تلك العصابة ... كنا نسمع عنها كثيراً في الأكاديمية" " كانت — ولا تزال .. مصدر رعب حقيقي" " حتى في اختفائها عن الأضواء منذ اكثر من 3 أو 4 أشهر " تابعت القراءة .. " تهريب أسلحة حديثة .. غير مرخصة دولياً " حركت رأسها ببطء .. " ولم يُقبض على قائدهم .. بل اختفى في ظروف غامضة!" تنهدت بتعب وأغلقت الحاسوب جزئياً .. ثم تمتمت : " كيف التقى السيد إيكتو بنوريكو ... ؟ " توقف بسيط .. " ومن أين بدأت علاقتهما ؟ " وفجأة — اتسعت عيناها .. " صحيح! تذكرت شيئاً " انتفض جسدها قليلاً .. " كل من ينتمي للعصابة يحمل علامة ... " ابتلعت ريقها .. " حرق ... أسفل مؤخرة الرقبة!" " على شكل رمز العقرب " سكون .. استدارت ببطء شديد .. نظرة خاطفة .. نحو المقعد الخلفي .. ثم — " تـ .. تباً ... " أعادت رأسها بسرعة .. " لا أستطيع تخيلها .. بهذا الرمز ... " تنهدت بقلق .. " آمل أن تكون مجرد شائعات .. " " لأنني — بصراحة .. لن أستطيع النوم الليلة .. إن لم تكن كذلك ..

1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!