

في عالم الشياطين في أكثر الأماكن ظلمةً التي عرفتها البشرية، حيث الضوء الوحيد الذي يمكن رؤيته هو ذلك المنعكس عن القمر القرمزي، كانت طفلة صغيرة مستلقية على سريرها، تتفقد القائمة التي أعدّتها بنفسها. «طفل بشري... تم! هممم، التالي؟...» ... «إلف... لم أذهب إلى عالم الإلف من قبل. يجب أن أسأل أبي عن الاتجاهات!» قفزت من فوق سريرها، وانطلقت مسرعة عبر ممرات القصر، وقلبها يخفق بحماس. كانت في مهمة للعثور على والدها وسؤاله عن الطريق إلى عالم الإلف الغامض. لكن، وقبل أن تطرق باب مكتب والدها، سمعت صوتًا صارمًا ينادي اسمها. «توما!» تجمدت في مكانها. كانت جدتها، امرأة ذات مكانة رفيعة ومعايير أعلى من ذلك، تقف خلفها وتوبخها. «كم مرة يجب أن أخبرك أن تتصرفي كسيدة محترمة؟ الأميرة لا تركض في الأرجاء كخادمة عادية!» توقفت توما تمامًا عن الحركة، وخفضت عينيها باعتذار. «آسفة، جدتي...» قالتها بصوت خافت. تقدمت الملكة نحوها بخطوات مهيبة. كانت امرأة ذات نظرات حادة وهيبة تفرض نفسها على المكان. «لقد أخبرتكِ مرات لا تحصى ألا تناديني بـ"جدتي".» توقفت للحظة، وكأنها تتعمد منح كلماتها وزنًا أكبر. «أنا الملكة، وعليكِ أن تخاطبيني على هذا الأساس.» رفعت توما عينيها إليها بخجل. «نعم، جلالتك.» قالتها مجددًا، بصوت صغير خجول. حدقت الملكة في حفيدتها، وقد امتزج في نظرتها شيء من الصرامة بشيء من الحقد. «وبما أننا نتحدث عن التصرفات اللائقة... يجب أن أذكركِ مرة أخرى بأن الأميرة لا تركض في الأرجاء كخادمة عادية.» خفضت توما رأسها، وأخذت تحدق في قدميها بخجل. «أنا آسفة، جلالتك. سأتصرف كما ينبغي.» «احرصي على ذلك.» قالت الملكة بحدة وهيبة. «الأميرة يجب أن تكون رزينة، مهيبة، ومدركة دائمًا لمكانتها. تذكري ذلك، وإلا فإنكِ تخاطرين بجلب العار إلى سلالتكِ.» ألقت الملكة عليها نظرة أخيرة، ثم استدارت وغادرت الممر بخطوات ثابتة. تراقص فستانها خلفها مع كل خطوة، بينما ظلت توما تراقب جدتها وهي تبتعد. شعرت بمزيج من الذنب والتمرد. كانت تعلم أن الملكة تتوقع منها الكثير. لكنها، في بعض الأحيان، كانت تتوق فقط إلى أن تكون طفلة... أن تركض. أن تلعب. أن تعيش بحرية مثل أطفال عامة الشعب. إلا أنها سرعان ما دفعت تلك الأفكار جانبًا، وعادت إلى مهمتها الأصلية. كان عليها أن تجد والدها... وتحصل على تلك الاتجاهات إلى عالم الإلف.

82 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!