

في منزل صغير، في قرية تطل على غابة، عاش التّوأم الثّلاث: ريما، رعد، وأمير. كانت ريما فتاة نشيط ومغامرة، أمّا رعد فعُرِفَ بذكائه وهدوئه، وأمير بخفة حركته ومرونته. في إحدى الأيّام، غادر التّوأم مع والديهم نحو الغابة بحثََا عن أشجار يابسة يقطعون خشبها. وفجأة علا صوت غريب خلفهم، وقف أبو رعد محاولا حماية زوجته وأبنائه وأشعل شعلة نار ووجهها نحو الصّوت ليظهر وجه الأسد واضحََا أمامهم. "اركضوا بسرعة ولا تنظروا خلفكم!" صرخ أبو رعد ليركض الأطفال مع والدتهم بأقصى ما يمكنهم. مرّت الدّقائق كالسّاعات، وعندما غاب صوت أبو رعد وعلا الزّئير، جلست الأم على ركبتها أمام رعد قائلة: "رعد، اركض بأخوتك بعيدا وعودوا للقرية بسرعة! ولا تنظروا للخلف!" لم يفهم رعد كلام أمه، ولكنه مسك أيدي أخوته وركضوا بعيدا. بعد مرور ساعات من الركض، توقف التوأم ونظروا حولهم ليتضح أنهم تائهين في الغابة. رعد:ل..لقد أضعناه أمير بيأس: وأصبحنا أيتام! نظر رعد نحو أخيه الذي إمتلأت عيناه بالدموع وأما ريما فارتفعت صوتها بالبكاء. لم يستطع رعد فعل شي سوى النظر للأسفل يائسا. فإذا بصوت غامض يعلو بالمكان: عندما يحل الليل بقمر ميت، ونجوم مسجونة، عندما ترتفع الأصوات، ويختفي الأحباء، عندما يصبح الموت ملكََا على الدّنيا، يضيئ شعاع ذهبيّ حينها إعلم..النّور لم يمت بعد. إن غلبك اليأس، وماتت الأمل إن ملكك الخوف، وغابت الشجاعة فتوجه نحو الشّعاع الذهبيّ لكن إعلم إن حملت قلبََا أسود فلن تنجو من اليأس والخوف أبدََا ريما، وهي تمسح دموعها: ما كان هذا؟؟ أمير: وكأنه شعرٌ ما.. رعد: هيا لنذهب ريما: إلى أين؟ نحن ضائعين..سنتوه أكثر إن أكملنا! رعد: أعرف. ولكن ما قاله ذلك الصوت منذ قليل يذكرني بحكاية قالها لي والدي مرة.. أمير: حكاية؟ تقصد حكاية الغابة السّحريّة؟! ريما: تقول الحكاية أن هذه الغابة سميت منذ زمن بالغابة السّحريّة يمكنها تمييز بين ذوي القلوب الصّافية واللذين يحملون قلوبََا سوداء. هولائك الذين يحملون قلوبََا سوداء لا يمكنهم الخروج من الغابة وسيعلقون بها للأبد حتّى مماتهم. رعد: صحيح أمير: لكن هذه مجرد خرافات، أتصدقونها حقََا؟! رعد: نحن تائهين ولا خيار آخر غير أن نصدقها. ريما: لماذا سميت بالغابة السّحريّة يا ترى؟ رعد: الطريقة الوحيدة لنعرف هو أن نكمل المسير وهكذا مشى الأخوة معََا نحو المجهول. وكلما مشوا أكثر تعمقوا أكثر في الغابة. أصبح المكان مظلمََا ومخيفََا وأصوات غريبة مخيفة تخرج من كلّ مكان. تمسكت ريما بأخويها الذين مسكا يدا بعضهما ومشوا معََا بقربٍ شديد من بعضهم وهم ينظرون حولهم بخوف. "عاووووووووووووووووووووووووووووو" علا صوت في الأرجاء تبعه صوت صراخ الأطفال وبدأوا بالركض بسرعة مغلقين أعينهم من الخوف. بعد دقائق، فتح رعد عينيه ليجد أنه فقد أخوته. "أمير، ريما أين أنتما؟!! أمير!!! ريما!!!" بدأ رعد بالصّراخ لأخوته. وما هي إلا لحظات حتى أدرك أنه ضائع من دونهما. جلس رعد تحت أحد الأشجار الشامخة، وبدأ يفكر بينه وبين نفسه: هذا أسوء يوم! أولا مات والداي، ثم تهت مع أخوتي في الغابة، والآن أضعت أخوتي! ماذا عليّ أن أفعل!؟ ثم نظر للأعلى نحو الشّجرة الشّامخة وقال بتفكير: لو كان أبي هنا لقال أن لا علينا قطع هذه الشجرة، فهي ما زالت بريعان شبابها تعطي ثمارََا ناضجة. كانت أمي لتقطف من ثمارها وتغسله في المنزل وتوزعه على أهالي القرية. وقف رعد ومن دون تفكير تسلق الشّجرة للأعلى، لقد كانت شجرة عالية ورائحة الليمون تفوح منها. عندما وصل للقمة، وضع يده على وجهه من شدة الضوء ثم نظر حوله. كانت الأشجار من حوله مثل كرستالات تشع تحت أشعة الشمس والسماء الزّرقاء ممتدة على كل الجوانب والعصافير تغرد بصوتها الخلّاب. رعد: يمكنني رؤية القرية من هنا! هذا المكان جميلٌ جدا! ثم صرخ بأعلى صوته: أمييييييرر! ريييمااا! إن كنتما تسمعاني فردا عليّ! لم يجد أي رد رغم أن صوته علا الأرجاء لكنّه وجد شعاعََا ذهبيّ ينير قريبََا من مكانه وفي الجهة المواجهة لقريته. نزل إلى الأسفل واتبع الشّعاع بسرعة. كان رعد يركض ويركض وارتطم بالكثير من الأشياء التي لا يعرف ماذا كانت. عندما وصل للنّور كانت المفاجئة. وجد رعد أخوته مغمى عليهما على الأرض. والمفاجئة الأكبر أنهم كانوا أمام القرية مباشرة. رعد: أنا واثق من أنني ابتعدت من القرية! وأيضا وإن كنت أركض نحوها، فلقد كانت أبعد من الطريق الذي ركضته بكثير! استيقظ كل من ريما وأمير ونظرا نحو رعد ريما: ر..رعد؟ ماذا جرى؟ أين نحن؟ رعد: لقد..لقد خرجنا من الغابة، كما قال لنا ذلك الصوت. أمير: حقا!؟ نظر الأخوة حولهم وكانوا فرحين جدََا، ولكن فرحتهم تلاشت عندما نظروا باتجاه الغابة. كانت الغابة تحترق بأكملها والشّعاع الذهبيّ يتلاشى ببطئ ولقد سمعو ا ذلك الصوت نفسه:ساعدونا! أنقذونا! أغمض رعد عينيه وفركهما وأعاد النّظر نحو الغابة، ولكن لم يكن هناك شي. مرّت عشرين سنة على هذه الحادثة، واليوم أتى بعض الرّجال من المدينة وطرحوا على كبير القرية اقتراحََا مغريََا. الرّجل: سوف نقوم بتكبير هذه القرية ونصنع مدارس ومستشفيات ونطور البنى التحتية لها. كل ما نريده هو أن تقبل باحراق الغابة التي حولكم لنبدأ بالعمل. كبير القرية: لا نحتاج للمدارس لدينا أجمل مدرسة وأرقاها بالعالم، ولا نحتاج للمستشفيات لدينا أفضلها، وإن كنت ستقول ماذا عن الجامعة، فأطفالنا يذهبون ليتعلموا خارج القرية ويعودون لتطويرها. باختصار، لا نحتاج لعرضكم هذا. الرّجل باستغراب: عن أيّ مدرسة ومستشفى تتكلم؟ كبير القرية: اذهب وإسأل الأهالي والأطفال وسنتعرف. خرج الرّجل محتارََا، وقابل معلمََا يحمل كتابََا في يده يدخل على كبير القرية فسأله بفضول: يا سيد، أين المدرسة التي تعلم فيها؟ المعلم: أترى تلك الغابة هناك؟ ادخل إليها وامشي بضعة خطوات، وستصل إليها. الرجل: أليس من الخطير أن تعلموا الأطفال في غابة مليئة بالحيوانات المفترسة؟! المعلم: سابقا أجل، ولكن لا خوف عليهم الآن، فهذه ليست غابة عادية. الرجل: ماذا تقصد؟! المعلم: عندما يحل اليل بقمر ميت، ونجوم مسجونة، عندما ترتفع الأصوات، ويختفي الأحباء، عندما يصبح الموت ملكََا على الدنيا يضيىء شعاع ذهبيّ حينها اعلم..النّور لم يمت بعد ترك المعلم الرّجل في حيرة الذي أكمل طريقه ليلتقي بممرضة خارجة من أحد المنازل. الرّجل:معذرة يا آنسة، أين المستشفى التي تعملين فيها؟ الممرضة: داخل تلك الغابة. الرجل: أليس من الخطر معالجة المرضى هناك؟! الممرضة: كان هذا سابقََا، هذه ليست غابة عاديّة. الرجل:ماذا؟! الممرضة:إن غلبك اليأس وماتت الأمل إن ملكك الخوف وغابت الشجاعة فتوجه نحو الشّعاع الذهبيّ لكن اعلم..إن حملت قلبََا أسود فلن تنجو من اليأس والخوف أبدََا. الرجل: ما حكاية تلك الغابة؟! الممرضة: اووه، إنها حكاية عشتها أنا وأخوتي، كبير القرية رعد والمعلم أمير عندما أصبحنا أيتام....
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!