


"أتمنى أن تكون بخير.. أربعة أشهر.. إنها أطول مدة ابتعدت فيها عنك.. كيف هي أخبارك يا هارو؟"


✦فيلا التدريب الساحلية - غرفة نوريكو كانت غرفة نوريكو تقع في الجهة الشرقية من الفيلا واسعة نسبيًا صُممت على طابع مودرن كلاسيكي هادئ ينسجم مع بقية المكان جدران بيضاء تتخللها إطارات جصية رفيعة وسقف مرتفع تحيط به حواف زخرفية بسيطة نافذة زجاجية تمتد قرب السرير تطل مباشرة على البحر.. الستائر الكتانية البيضاء تتحرك بخفة مع نسيم الساحل والضوء الذهبي المتسلل يرسم خطوطًا هادئة على أرضية الباركيه الفاتحة.. في منتصف الغرفة يقف سرير واسع بغطاء رمادي بسيط وعلى الجدار المقابل، رزنامة كبيرة تتدلى أوراقها فوق بعضها بعض الأيام مغمورة بعلامات حمراء، وأيام أخرى ما زالت صامتة.. كانت نوريكو مستلقية ذراعها خلف رأسها وعيناها البنفسجيتان مثبتتان على الرزنامة.. لكنها لم تكن ترى الأوراق بل ما وراءها شيء أبعد بكثير.. بدت وكأن الرزنامة سحبت عقلها إليها جمدت حركتها وأبقتها أسيرة تلك الأيام المعلقة.. مر الوقت ببطء.. ثم فجأة، تحركت انتقل نظرها في أرجاء الغرفة المكتب النافذة ثم توقف عند المكتبة الصغيرة في الزاوية.. مكتبة خشبية بيضاء أبوابها الزجاجية تعكس الضوء وكتب مرتبة بعناية خلفها رفعت حاجبها قليلًا وتمتمت: "أسبوع كامل ولم أنتبه لهذا" نهضت ببطء اتجهت نحوها فتحت الباب الزجاجي وأخرجت كتابًا.. قلبت صفحاته بسرعة "روايات وليم شكسبير" سحبت كتابًا آخر نظرت إلى عنوانه لثوانٍ ثم أعادته مكانه.. "إيكتو" "تجيد دفع الرشاوى" أمسكت بكتاب آخر "حلم ليلة صيف" ثم أعادته بإهمال وأغلقت الباب.. تنهدت واستدارت نحو السرير كانت على وشك أن تستلقي.. لكن— الباب انفتح بعنف! صوت ارتطام ثقيل سقط شاب عند العتبة جسده مغطى بالدماء وبقع حمراء قد بدأت بالانتشار على الأرضية رفع رأسه بصعوبة "أرجوك... أنقذيني" تجمدت نوريكو حدقت فيه كان يتنفس بصعوبة صدره يرتفع وينخفض بسرعة جسده يرتجف وساقاه تصطدمان بحافة الباب حدثت نفسها بهدوء مشوب بالحيرة: "ما الذي يحدث في هذا المنزل!" اقتربت منه ببطء خطوة بعد أخرى نظرت إلى الدماء إلى وجهه إلى يديه المرتجفتين ثم— سكون تام توقف كل شيء وقف قلب المشهد! نظرت إليه بصمت ثوانٍ مرت دون حركة.. ثم قالت: "كف عن التمثيل" فتح عينيه فورًا ابتسم "جيد جدًا" اعتدل في جلسته.. "اكتشفتِ ذلك بسرعة!" أخرج منديلًا وبدأ يمسح الدم عن وجهه وهو يضحك! "كنت أتوقع محاولة إنقاذ على الأقل" ثم أضاف ساخرًا: "لا أن تقفي وتشاهدينني أموت" ردت بهدوء: "لا تتكلمي مع الغرباء ولا تساعديهم" نظرت إليه بثبات.. "هذا ما كانت تقوله والدتي" توقفت لحظة "لكن..." تنهدت بخفة "تمثيلك أجبرني على الاقتراب بما يكفي" ضحك لكن ضحكته اختفت سريعًا.. نهض ببطء حتى وقف أمامها مسح آخر أثر للدم عن وجهه "إذن... من أنت؟" ابتسم "ياسوكي ساي.. مدرب تمثيل" توقف قليلًا واضاف: "لكن هنا... سنركز على الإتيكيت وفن قراءة الجسد" نظر إليها بثبات.. "طريقة الوقوف طريقة النظر وتلك التفاصيل التي يلاحظها من يراقبك جيدًا" صمت قصير "هناك من لا يستمع لما تقولينه..." مال رأسه قليلًا.. "بل يقرأ ما يحاول جسدك إخفاءه" استقام بهدوء. "يقال أن كوروساكي رين.. يهتم بهذا النوع من .. الأمور أكثر مما ينبغي" توقفت عيناه عندها.. "وقد يضعك تحت عينيه.. دون أن تشعري" ثم أضاف بنبرة هادئة: "وأنا هنا... لأتأكد من أنه لا يرى إلا ما تريدين له أن يراه" وقف ساي أمامها بهدوء.. يتأملها في ثوان لم يتحرك ولم يتكلم فقط... نظر نظرة ثابتة تسحب التفاصيل واحدة تلو الأخرى كانت نوريكو تقف أمامه دون أن تبادله أي رد فعل واضح جسدها ساكن وملامحها محايدة خفض ساي نظره قليلًا ثم أعاده إلى عينيها وبدأ يحلل بسرعة كبيرة ! "عينان باردتان..." لم يقلها بصوت مرتفع كانت أقرب إلى حديث داخلي "لا أثر للدفء... ولا حتى محاولة لإخفائه" انتقل نظره إلى وجهها "وجه باهت... ملامح مستقرة أكثر مما يجب" "ليس هدوءًا... هذا فراغ مدروس." مرت ثوانٍ وهو يراقب أدق التغيرات "لا ارتعاش في الجفن .. لا شد في الفك، حتى التنفس.. منتظم بشكل غير طبيعي" مال رأسه قليلًا.. "شخص طبيعي... كان سيتفاعل ولو بنسبة ضئيلة" "لكنها... لا تفعل" انخفضت عيناه إلى كتفيها "الكتفان في وضع مريح... لكن ليس استرخاءً حقيقيًا" ثم إلى ذراعيها "الذراعان غير متقاطعتين.. ولا متوترتين" توقف عند يديها "الأصابع هادئة.. لا إشارات عصبية.. لا محاولة لتفريغ الضغط" رفع نظره ببطء .. "إما أنها لا تشعر بالضغط... أو أنها تعلمت كيف لا تُظهره" انتقل إلى وقفتها بالكامل "توزيع الوزن متوازن.. لا ميل للهروب.. ولا استعداد للهجوم" "وقفة ثابتة.. واثقة.. لكن بلا استعراض" رفع عينيه نحوها مجددًا "هذا النوع من الثبات.. لا يأتي من تدريب فقط" "بل من شيء... كسر ردود الفعل الطبيعية" انخفض صوته الداخلي أكثر "صدمات متكررة.. أو تجربة واحدة.. لكنها عميقة بما يكفي" نظر إلى عينيها للمرة أخيرة "فقدت شيئًا... أو توقفت عن الشعور به" "الشغف .. أو ربما شخص .. " مرت ثوانٍ دون حركة ثم— فكرة صغيرة.. لكنها لم تكن عابرة عاد بذاكرته إلى اللحظة التي سقط فيها أمام الباب الدماء الصوت الصدمة "اقتربت" بهدوء شديد "خطوات محسوبة.. لكنها لم تتردد" استعاد المشهد بدقة "لم تبقَ في مكانها.. لم تراقب من بعيد" نظر إلى قدميها "تقدمت حتى دخلت في نطاق الخطر" رفع عينيه ببطء "شخص يحسب.. لكن لا يتجاهل" "هذا ليس فضولًا.. ولا تهورًا.. هذا... اهتمام! غير واضح.. مخفي جيدًا.." "لكن موجود" توقف للحظة ثم ابتسم بينه وبين نفسه.. "شخصية طيبة وتهتم .. لكنها تجيد إخفاء هذا جيداً" كلمة خافتة في داخله .. "بطريقتها الخاصة" مر الوقت لثوانٍ ثم استقرت نظرته عليها بشكل مباشر ولم يعد الحديث داخليًا "نوريكو.." قالها بهدوء "بغض النظر عن عمرك" "أنتِ أقرب إلى المثالية... لهذه المهمة" ثم أضاف بنبرة خافتة: "نحتاج فقط إلى.. التركيز باشياء أخرى ثانوية .. ولكنها لا تقل أهمية عن الاساسية " قاطع نفسه قائلاً .. "بالمناسبة! " ثم أشار إلى الباب "فكرة الدخول بهذه الطريقة من إيكتو.. ليثبت لكِ أنني مناسب" غمغمت نوريكو ببرود قاتل: "إيكتو.." ثم: "فعلها عمدًا" قال ساي بهدوء: "أعتذر" ردت: "لا شيء.." ثم قال مبتسمًا وهو يستعيد المشهد برمته — "لكن كيف اكتشفتِ بأنني كنت أمثل عليكِ؟" أجابت: "لم أكتشفك فعلياً" وأشارت إلى الأرض "ذلك السائل كشفك" ثم اعادت نظرها إليه بثبات "لا يملك كثافة الدم ولا رائحته" تنهد براحة ثم ابتسم واضاف: "جيد" "على الأقل تمثيلي لم يكن سيئًا.."

1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!