


" لماذا تورّطت مع هذه الفتاة .. كنت أريد أن أكون مع السيد إيكتو .. مثلي الأعلى وقدوتي منذ اليوم الأول الذي التحقت فيه بهذا العمل .. السيد إيكتو الرجل الوسيم والرائع مئات الفتيات يلاحقنه في الاكاديمية لشهامته وابتسامته .. وبراءة ملامحه ..! التي تجعله يبدو وكأنه بطل خرج من قصة ما .. أوه ... لا أصدق حقاً أنني أعمل معه الآن كمساعدته الرسمية .. أشعر وكأنني أعيش حلماً !!"


✦إصلاحية طوكيو / المدخل كان مدخل الإصلاحية واسعاً نسبياً .. أرضية رخامية باردة .. تعكس الضوء الأبيض المنبعث من المصابيح الطويلة في السقف أبواب زجاجية كبيرة .. تفصل الداخل عن الساحة الخارجية ومن خلفها .. يمكن رؤية موقف السيارات.. الممتد خارج المبنى عدة حراس يقفون عند نقاط التفتيش وصوت أجهزة المسح الإلكتروني .. يرن بين الحين والآخر.. عندما يمر أحد الموظفين عبر البوابات الأمنية على جانب المدخل — كانت هناك مقاعد انتظار معدنية .. مثبتة على الأرض .. جلست الآنسة نوبويا على أحدها .. ظهرها مستقيم .. يديها متشابكتان فوق حقيبتها الجلدية .. الموضوعة على حجرها .. لكن — بجوارها مباشرة .. جلست نوريكو .. يفصل بينهما شبران تقريباً .. ومع ذلك — بدا وكأن المسافة بينهما تمتد لعدة أمتار كانت نوريكو ترتدي قميصاً أسود بياقة مرتفعة وفوقه سترة سوداء واسعة .. بنطال جينز أسود ممزق عند الركبتين وحذاء ثقيل قاتم اللون .. شعرها الأسود الطويل .. انسدل أمام كتفيها وبشرتها البيضاء الشاحبة جعلت التباين بينها وبين ملابسها صارخاً .. تحت إضاءة المدخل الساطعة .. لكن — أكثر ما كان يزعج نوبويا .. تلك الهالة الباردة .. التي تحيط بها .. تمتمت نوبويا في داخلها : " تباً لطاقتها السلبية .. " حاولت أن تأخذ نفساً عميقاً .. أن تستجمع شيئاً من شجاعتها .. لكن — بعد لحظة .. انهارت معنوياتها مجدداً .. " تـ .. تباً .. لطاقتها السلبية ... التي تولّد فيّ رغبة في الاستقالة.. " وكان ذلك بكاءً داخلياً خالصاً .. بكاء لا يسمعه أحد إلا عقلها المتوتر .. فجأة .. تحركت نوريكو قليلاً .. أدارت رأسها ببطء نحو نوبويا .. وانسابت خصلات شعرها السوداء على كتفيها ومرفقيها .. الحركة كانت بطيئة جداً .. لكن — في خيال نوبويا .. بدا المشهد وكأن رأس زومبي .. يستدير ببطء نحوها .. ارتدت نوبويا وتحركت قليلاً على المقعد لتزداد المسافة بينهما .. من شبرين إلى خمسة أشبار .. قالت نوريكو أخيراً .. بنبرة باردة : " ماذا ننتظر هنا .. ؟ " تجمّد جسد نوبويا بالكامل .. وكأن تياراً كهربائياً .. مر عبر عمودها الفقري .. قالت في نفسها وهي تحاول التماسك : " بالتفكير في الأمر ... منذ أول لقاء لي مع هذه الفتاة .. لم تتحدث إليّ مطلقاً .. كمبادرة للحديث!" وهذه هي المرة الأولى ... " ثم أضافت في ذعر : " تـ .. تباً .. أريد كلاماً مفهموماً وبسيطاً بنفس الوقت لا أريد أن .. ابدو فيه مغفلة أو تافهة " بدأ العرق يتجمع على جبينها .. " سحقاً لدورات فن التعامل مع الآخرين ... لم تمنحني حتى جملة واحدة ... أستطيع بها الرد على فتاة في الخامسة عشرة من عمرها !! " رفعت نظرها قليلاً .. نحو عيني نوريكو .. ثم — تجمّدت أفكارها تماماً .. كأن عقلها توقّف عن العمل .. " عند النظر إلى هاتين العينين .. " توقّف داخلي .. " ليستا لعمرها .. " سكون .. " عينان مرّتا بما لا يُفترض أن يُرى .. " تشدّدت نظرتها أكثر .. " عمق بارد .. هادئ بشكل مريب .. " ثم — ابتلعت ريقها بصعوبة .. " كأن شيئاً داخلهما .. لن يعد يعود كما كان .. " " تبا" .. " كيف يمكن لشخص طبيعي .. أن يجيب على سؤالها .. بشكل عادي ؟! " حاولت أن تصرف نظرها .. إلى أي شيء .. أي شيء على الإطلاق .. لوحة إعلانية، إشارة مرور .. سيارة زرقاء واقفة في الخارج .. لكن — فشلت .. وكأن نظرة نوريكو .. تسحبها بالقوة ! ثم قالت نوريكو مجدداً .. وهي تميل رأسها قليلاً : " كنتُ .. أسألكِ أنتِ .. " في تلك اللحظة .. شعرت نوبويا وكأن روحها .. خرجت من رأسها للحظة .. ثم عادت ببطء .. وفي تردد وقبل أن تنطق — دوّى صوت صاخب في المدخل : " أهلاً بأختي الصغيرة !! " " صــغــيـــرة ؟!! " " صغيرة ؟! " ارتطم صدى الصوت بالسقف الواسع .. حتى أن أحد الحراس التفت مذعوراً .. كان إيكتو قد دخل للتو — قد قفز بخطوتين سريعتين داخل المدخل .. ذراعاه مفتوحتان على مصراعيهما .. " إنه لشعور رائع !! أن تعود أختي الحبيبة .. حرة بعد ثلاثة أشهر .. من الظلام الدامس في .. سجون طوكيو الظالمة ! " دموع تتطاير ببطء في الهواء.. موسيقى حزينة تعزف .. لحظة درامية عظيمة .. فتح ذراعيه أكثر .. " تعالي يا أختي .. إلى أحضان أخيك الدافئ ! " اندفع نحوها — لكن — بعد خطوتين فقط ! اصطدمت أنفه مباشرة بالمقعد المعدني .. صوت الارتطام تردد في المكان .. " آااه !! " صرخت نوبويا فوراً : " سيد إيكتو !! هل أنت بخير ؟! " ركضت نحوه بسرعة .. لكن — عندما استدارت .. رأت شيئاً آخر تماماً .. كانت نوريكو .. تقف عند الباب الزجاجي .. بهدوء تام .. منحنية قليلاً .. تربط خيوط حذائها الأسود الثقيل .. كما لو أنها — لم تكن جالسة قبل لحظة .. قالت نوريكو .. دون أن تنظر إليهم : " إن انتهينا من هذه المهزلة .. هل يمكننا البدء بموضوع جاد ؟ " توقفت نوبويا .. تستوعب! نظرت إلى المقعد .. ثم إلى الباب .. ثم — عادت بنظرها إلى المكان الفارغ .. أنفاسها انقطعت للحظة ! وقالت في ذهول داخلي : " إنها ... " " ... سريعة جداً ! "

1 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!