

ساد الصمت. حدقت توما في الفتى بصدمة. أما هو... فاكتفى بالنظر إليها بتعبير متعالٍ. «ألم تكوني تسألين قبل قليل... من أظن نفسي؟» ابتسم ابتسامة صغيرة. «أنا الأمير.» ظلت توما تحدق فيه لعدة ثوانٍ. ثم أشارت إليه بإصبعها. «أنت؟!» رفع الأمير حاجبه. «هل هناك مشكلة؟» «أنت الأمير؟!» «اعتقد بأنني قلت ذلك للتو.» وضعت توما يديها على رأسها. «لا أصدق! لقد تشاجرت مع الأمير!» تنهد الأمير. «بل أنتِ من بدأت الشجار.» «أنت من دفعني بالماء!» «لأنكِ أزعجتني.» «وأنت وصفتني بالقزم!» «لأنكِ قصيرة.» شهقت توما بغضب. «هذا ليس عذرًا! ولا تتعالَ عليّ كثيرًا!! أنا أميرة أيضًا، هل تعلم؟!» نظر إليها الأمير من رأسها حتى قدميها، ثم عقد حاجبيه قليلًا. «لم أكن لأخمن ذلك.» «ماذا تقصد؟!» «تتصرفين كطفلة عادية.» «بالطبع فأنا طفلة!» «وهذا واضح.» حدقت فيه توما بغضب. «أنت مستفز جدًا!» أدار الأمير وجهه عنها. «وأنتِ تتحدثين كثيرًا.» ضحك سيفاك بصوت خافت. «يبدو أنكما انسجمتما بسرعة.» التفتت توما إليه فورًا. «أبي! لا تقل ذلك! إنه مستفز!» رفع الأمير حاجبه. «وأنتِ مزعجة.» «وأنت مغرور!» «طفولية.» «وقح!» «مزعجة.» «قلتَها من قبل!» «لأنكِ ما زلتِ مزعجة.» بدأ الاثنان يتجادلان من جديد. أما ملك أطلانتس، فظل يراقبهما بصمت، قبل أن يبتسم ابتسامة صغيرة. «يبدو أن ابني وجد أخيرًا شخصًا يستطيع مجاراته.» توقف الأمير عن الكلام. «أبي.» نظر إليه والده. «ماذا؟» «لا تشجعها.» ضحك سيفاك، بينما وقفت توما خلفه وأخرجت لسانها للأمير، وكأنها تتحداه. «لم أره بهذه الحيوية مسبقاً.» نظر الأمير إليه بضيق. «سأعود إلى مكاني.» استدار محاولًا المغادرة. لكن توما ذهبت خلفه. «انتظر!» توقف الأمير. ثم التفت إليها ببطء. «ماذا تريدين الآن؟» نظرت توما إليه بفضول. «لماذا كنت تحدق في ذلك القصر؟» اختفى التعبير الساخر من وجهه. ساد الصمت مرة أخرى. نظر الأمير إلى القصر المهدم من بعيد. كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا. لم يعد يبدو مغرورًا أو مستفزًا. بل بدا...حزينًا. خفض عينيه قليلًا. «اذا قلت لك هل ستتركينني وشأني؟.» لاحظت توما التغيّر في نبرة صوته. ولأول مرة منذ أن رأته، لم تعرف ماذا تقول. لكن فضولها كان أقوى منها، فعادت تنظر نحو القصر. ترددت للحظة، ثم قالت: «أعدك أنني سأتركك وشأنك بعدها... فقط أخبرني.» ظل الأمير صامتًا للحظات. رفع عينيه نحو القصر البعيد، ثم أخذ نفسًا عميقًا. «كانت أختي تعيش هناك.» نظرت توما إلى القصر، ثم عادت تنظر إليه. «أختك؟» أومأ الأمير. «كانت تحب هذا المكان... وكانت تقضي معظم وقتها في الخارج، تتجول بين أنحاء المحيط برفقة أصدقائها.» ساد الصمت للحظات. «وفي أحد الأيام، وصلت إلى سطح المحيط.» اتسعت عينا توما قليلًا. «هناك... قابلت البشر لأول مرة.» نظرت توما إليه باهتمام، بينما تابع الأمير «في البداية، لم يكن بيننا وبينهم أي عداء. على مر السنين، بدأنا نتبادل المعرفة والثقافة. شاركناهم علومنا الهندسية، وهم شاركونا تقنياتهم.» خفض الأمير عينيه. «ثم تعرّفت أختي على أحدهم.» توقّف للحظة. «أحبته.» لم تقل توما شيئًا. «كانا قريبين جدًا... وكانا يستعدان للخطوبة.» ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه الأمير، لكنها اختفت سريعًا. «كانت تثق به.» ثم تغيّرت ملامحه. «حتى ذلك اليوم.» تجمدت توما في مكانها. «كانت تغني فوق صخرتها المفضلة، محاطة بأصدقائها، كما كانت تفعل دائمًا.» أخذ الأمير نفسًا بطيئًا. «وفجأة... اخترق رمح صدرها.» شهقت توما بخفوت. «وعندما رفعت رأسها...» توقّف صوته للحظة. «رأت الرجل الذي كانت تظنه رفيق حياتها.» شدّ الأمير قبضته. «كان واقفًا فوق سطح المحيط، محاطًا ببشر آخرين.» .... «وكان يبتسم.» شعرت توما بقشعريرة تسري في جسدها. «بعدها... اندلعت الحرب.» نظر الأمير إلى المدينة من حوله. «انقلب البشر علينا. قاتل الطرفان، وسقط الكثير من سكان أطلانتس.» ثم نظر مجددًا إلى القصر. «لكن أختي...» توقّف. «كانت من أنقذ الباقين.» خفض رأسه. «ضحّت بنفسها حتى يتمكن الآخرون من الهرب.» لم تعرف توما ماذا تقول. لأول مرة، لم ترَ أمامها الأمير المتعالي الذي تشاجرت معه قبل دقائق. رأت شخصًا فقد أخته. شخصًا ما زال يعيش مع ذلك اليوم. «بعد موتها... انهارت أمي.» رفع الأمير عينيه نحو السماء. «تركت القصر ورحلت. ولم تعد كما كانت.»
2 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!