

عادت إيلارا إلى الطابق السفلي، لكنها لم تجد أحدًا في المطبخ. كان كيفن قد خرج إلى الحديقة مجددًا ليتفقدها. ألقت نظرة حولها، فوقعت عيناها على كيس ورقي صغير موضوع على سطح المطبخ. عرفته على الفور. كان كيفن قد اشتراه قبل يومين. تناولت إيلارا الكيس وقالت لنفسها: «لم تعطِني هذا أبدًا.» فتحته، وأخرجت ما بداخله. كان وشاحًا. فردته بين يديها، وأخذت تتأمل نقشته. كان رخيصًا، وخشن الملمس، ولا يشبه الأوشحة التي اعتادت ارتداءها بأي شكل. مررت أصابعها على القماش، تتحسس خشونته. «كان بإمكانك، على الأقل، أن تسألني عمّا يعجبني.» لم تكن غاضبة. بل كانت تشعر بخيبة أمل فحسب. طوت الوشاح من جديد، ووضعته على سطح المطبخ. عندها سمعت صوتين قادمين من الممر. كان أحدهما صوت كيفن. أما الآخر، فكان صوت والدته. اقتربت إيلارا من الممر، وما إن وصلت حتى سمعت والدة كيفن تقول: «ما كان ينبغي لك أن تشتري لها ذلك.» توقفت إيلارا في مكانها. تابعت والدته: «لن تقدّر ما فعلته من أجلها.» تنهد كيفن. «ظننت أنه سيعجبها.» «أنت تعرف كم هي صعبة الإرضاء.» ظلت إيلارا تستمع في صمت. واصلت والدته حديثها: «أنت تهدر الكثير من المال في محاولة لإسعادها.» لم يجب كيفن. ثم قالت والدته: «كان عليها أن تكون ممتنة لك. لديها بالفعل أكثر مما تحتاج إليه.» انتظرت إيلارا أن يدافع عنها. أن يقول شيئًا واحدًا على الأقل. لكن بدلًا من ذلك، أجاب كيفن بصوت خافت: «أعلم.» شعرت بشيء ينقبض في داخلها، وكأن شيئًا ما قد هوى في أعماق صدرها. ابتعدت عن الممر. لم تكن تريد لهما أن يعرفا أنها سمعت حديثهما. خرجت من الباب الخلفي، وجلست على الدرج المؤدي إلى الحديقة. وبعد بضع دقائق، خرج كيفن إليها. وحين رآها جالسة هناك، ناداها باستغراب: «إيلارا؟» لم تلتفت إليه. اقترب منها وسألها: «ما الأمر؟» «لا شيء.» جلس إلى جانبها. نظرت إليه من طرف عينها، ثم قالت: «أمك لا تحبني.» ساد الصمت بينهما للحظات. ثم أجاب كيفن: «إنها تقلق عليّ.» التفتت إليه. «هذا ليس ما قلته.» نظر إليها كيفن، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة. «أنت تعرفين طبعها.» أدارت إيلارا وجهها نحو الحديقة. لم تجبه. وبعد برهة، مدّ كيفن يده وأمسك بيدها. تركت له يدها دون مقاومة. لكن الوشاح ظل في الداخل، فوق سطح المطبخ. لم يمسّه أحد.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!