

كان آسر ينتظرني في المكان نفسه الذي التقينا فيه للمرة الأولى. المقهى. المكان الذي بدأت فيه قصتنا. أو المكان الذي ظننت أن قصتنا بدأت فيه. كان جالسًا وحده، وعندما رآني نهض. ابتسم. لكنني لم أبتسم. توقفت أمامه وقلت: "أريد الحقيقة." اختفت ابتسامته. "أي حقيقة؟" "كلها." جلست أمامه، ووضعت الصور والتقارير على الطاولة. نظر إليها واحدة تلو الأخرى. ثم رفع عينيه إليّ. لم يحاول الإنكار. وهذا كان أسوأ من أي إجابة. قلت: "أنت كنت آخر شخص رأى أخاك." ظل صامتًا. "ماذا حدث له؟" ظل آسر صامتًا طويلًا، وكأن السؤال أعاده إلى مكان حاول دفنه منذ سنوات. خرجت الكلمة منه أخيرًا، ضعيفة وثقيلة. "تشاجرنا تلك الليله" لم اقل شيئا «كان غاضبًا مني، وكنت غاضبًا منه. لم أكن أفكر... لم أكن أعرف إلى أين ستصل الأمور.» رفع عينيه إليّ، وكانت نظرته مختلفة هذه المرة. «حدثت المواجهة، وفقدت السيطرة.» ابتلعتُ ريقي. «وأخي؟» أغلق عينيه للحظة. «مات.» شعرت بأن كل شيء حولي توقف. «أنت... قتلته؟» «لم أقصد قتله.» ثم سكت قليلًا قبل أن يقول: «لكنني كنت السبب.» هززت رأسي بصدمه والدموع بدأت تتجمع في عيناي ثم أشرت إلى الصور. "والسيارة؟" "كانوا يبحثون عني." "والرسائل؟" "كانوا يحاولون إبعادك عني." ضحكت بمرارة. "أم كانوا يحاولون إبعادي عنك؟" صمت. عرفت الإجابة. قلت: "والرجل الذي أعطاني الصور؟" رفع عينيه. «كان يعرف ما حدث لأخي.» صمت «وكان يملك أدلة.» سألت: «ولهذا قتلته؟» صمتقليلا ثم نظر لعيني وقال: "نعم" سألته بصدمه: «والجرح الذي جئتني به؟» نظر الي . «كان منه.» «ماذا حدث؟» «ذهبت إليه.» «لتقتله؟» صمت. «نعم.» ثم: «قاومني... وأصابني قبل أن أتمكن منه.» ثم سألت: «والأشخاص الذين اختفوا بعد أن حاولوا الوصول إليك؟» طال صمته. «آسر... هل كنت السبب؟» رفع عينيه إليّ. «بعضهم.» تجمدت. «ماذا يعني بعضهم؟» خفض عينيه. «من حاولوا الوصول إليّ... لم أسمح لهم بالوصول.» شعرت بدموعي تنزل. "وهل حماية نفسك تعني أن تجعل الآخرين يدفعون الثمن؟" لم يجب. ثم قلت: "ولماذا أنا؟" رفع رأسه. "ماذا؟" "لماذا اقتربت مني؟" ظل ينظر إليّ. "هل كان اصطدامي بك صدفة؟" لم يجب. شعرت بقلبي يهبط. "الهاتف؟" صمت. "العشاء؟" صمت. "كل شيء؟" خفض عينيه. ثم قال: "في البداية... كنت أعرف أنك ستصبحين نقطة يصلون إليّ من خلالها." تجمدت. "إذًا استخدمتني." "لم يكن الأمر كذلك في البداية.كنت أراقب الأشخاص الذين يحاولون الوصول إليّ، وكنت أعرف أن أي شخص قريب مني قد يتحول إلى طريق لهم. عندما اصطدمتِ بي في المقهى... لم أكن أعرف إن كان الأمر مجرد صدفة.» صمت قليلاً ثم اكمل: «وبعدها بدأت ألاحظ أنهم انتبهوا إليكِ.» حاولت اخراج الكلمات بصعوبه «ولهذا أبقيتني قريبة منك.» ولكن رده كان اكثر قساوة على قلبي «في البداية... نعم.» اردفت وقلبي يتقطع" ثم؟ " «ثم تعلقت بك.» كانت تلك الجملة أكثر إيلامًا مما توقعت. لأنها لم تعد تعني شيئًا. "كان بإمكانك أن تتركني." "أعرف." "كان بإمكانك أن تخبرني." "أعرف." "وكان بإمكانك أن تسمح لي بالرحيل." خفض رأسه. "أعرف." شعرت بشيء ينكسر داخلي. "أتيتُ إليك هاربةً من طفولتي الكئيبة، من خيانة أبي، من جراح عائلتي، من حياتي وواقعي الذي لم أُطقه يومًا. ظننتك سندي وأماني، وتوقعت منك الكثير من الحنان... ولكنك لم تُحسن سوى كسري." رفع آسر عينيه إليّ، ولم يقل شيئًا. تابعت: "تعرف ما أكثر شيء يؤلمني؟" ظل ينظر إليّ. "أنني كنت أرى كل شيء، لكنني كنت أبحث لك عن أعذار." مسحت دموعي. "كل مرة كنت تكذب فيها، كنت أقول إنك تحاول حمايتي. كل مرة كنت تخفي شيئًا، كنت أقول إنك خائف عليّ. حتى عندما جئتني مصابًا، صدقت أنك ضحية." قال بصوت خافت: "كنت كذلك." هززت رأسي. "ربما." ثم نظرت إليه مباشرة. "لكن الضحية لا تصنع ضحايا." ساد الصمت. أخرجت هاتفي. "سأبلغ عن كل شيء." تغير وجهه. "مايا، لا تفعلي." "أنت من قلت لي أن أتصل بك أولًا عندما يحدث شيء." رفعت الهاتف. "وهذه المرة سأفعل." تقدم نحوي. تراجعت فورًا. "لا تقترب." توقف. "مايا..." "لا." كانت يدي ترتجف، لكنني لم أنزل الهاتف. "انتهى الأمر يا آسر." للحظة، بدا وكأنه يريد قول شيء. ثم اندفع نحوي. سقط هاتفي من يدي، واختل توازني، وغاب كل شيء عن عيني. وكانت آخر صورة رأيتها قبل أن يبتلعني الظلام... عينيه. لم يكن فيهما الغضب الذي توقعت رؤيته. كان فيهما شيء أسوأ. الندم.
4 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!