

لم تكن الدقّة السابعة هي ما أخاف لاسينا. بل الصمت الذي جاء بعدها. ذلك الصمت الذي لا يشبه غياب الصوت، بل يشبه انتظار شيءٍ ما لأن يفتح عينيه. بقيت واقفة في مكانها، لا ترى شيئًا. كانت الغرفة قد ابتلعت ضوءها كله، ولم يعد يصل إليها سوى خيط شاحب من ضوء القمر تسلل من النافذة البعيدة. قالت بصوت منخفض: — لوكاس؟ لم يجب. رفعت يدها في الظلام، وكأنها تتوقع أن تجد ذراعه أمامها. لكن أصابعها لم تلمس سوى الهواء. ثم جاء صوته من مكان قريب: — أنا هنا. تنفست براحة لم تستطع إخفاءها. — ظننت أنك اختفيت. — لم أتحرك. — هذا لا يعني أنك لم تختفِ. سمعت صوت كايل من الجانب الآخر: — هل يمكننا تأجيل الفلسفة إلى ما بعد أن نتأكد أننا ما زلنا أحياء؟ قال أدريان: — نحن أحياء. — شكرًا، أدريان. هذه المعلومة أنقذت يومي. لم تضحك لاسينا. كانت لا تزال تسمع شيئًا. صوتًا خافتًا جدًا. احتكاكًا. كأن شيئًا يتحرك خلف جدار الغرفة. قالت: — هل تسمعون ذلك؟ ساد الصمت. ثم قال لوكاس: — ماذا؟ — هناك صوت. اقترب منها. — أين؟ أشارت إلى المرآة. — هناك. تحرك لوكاس في الظلام، ثم شعرت بيده تلامس طرف ذراعها للحظة. — ابقي خلفي. قالت فورًا: — لا. توقف. — لا؟ — قلت لي ذلك في أول يوم لي هنا أيضًا. — وماذا حدث؟ — تعثرت. ساد صمت قصير. ثم قال كايل: — أعتقد أن هذه أول مرة أرى فيها شخصًا يستخدم حادثة تعثره كحجة ضد الحماية. قالت لاسينا: — لأنني أملك تاريخًا حافلًا في هذا المجال. وفي وسط الظلام، سمعوا ضحكة خافتة من كايل. لكن لوكاس لم يضحك. قال: — لاسينا. — ماذا؟ — هذه المرة لا تمزحي. سكتت. كان في صوته شيء جعلها تفهم أن الأمر مختلف. فقالت بهدوء: — حسنًا. أخرج لوكاس شيئًا من جيبه. ثم انبعث ضوء صغير. مصباح زيتي محمول. اشتعلت الفتيلة، فظهرت الغرفة تدريجيًا. الكتب. الخرائط. الآلات القديمة. أدريان. كايل. ثم المرآة. توقفت عينا لاسينا عليها. كان سطحها قد عاد إلى حالته الطبيعية. مرآة قديمة مغطاة بطبقة من الغبار. لكن شيئًا واحدًا لم يعد طبيعيًا. كان الغبار الذي غطاها قد اختفى من منتصفها، تاركًا دائرة صافية. وفي وسط الدائرة... ظهرت سبع نقاط بنفسجية صغيرة. كأن أحدًا رسم نجومًا على سطحها من الداخل. اقترب أدريان. رفع يده، ثم توقف قبل أن يلمسها. — لا تلمسوها. قال كايل: — أخيرًا، جملة عاقلة. نظر إليه أدريان. — كنت سأقول: لا تلمسوها لأنها قد تحرقكم. تراجع كايل خطوة. — كان بإمكانك البدء بهذه المعلومة. انحنى أدريان أمام المرآة. ثم فتح كتابه بسرعة. بدأ يقلب الصفحات. صفحة. ثم أخرى. ثم أخرى. كانت أصابعه تتحرك بسرعة حتى كاد الورق يتمزق. قال لوكاس: — ماذا وجدت؟ — لا أعرف بعد. — أدريان. — قلت لا أعرف. — أنت تعرف شيئًا. رفع أدريان عينيه إليه. — أعرف أن هذا لا ينبغي أن يحدث. ثم نظر إلى لاسينا. — لكنني لا أعرف لماذا حدث معك أنتِ. لم يعجبها ذلك الجواب. قالت: — وهل سيحدث مرة أخرى؟ توقف أدريان. ثم قال: — ربما. — وماذا سيحدث إذا حدث؟ أغلق الكتاب. — لا أعرف. رمشت. — أنت تقول «لا أعرف» كثيرًا. قال كايل: — هذه طريقته في الاعتراف بأن العالم أعقد من الكتب. رد أدريان بجدية: — العالم فعلًا أعقد من الكتب. — كنت أمزح. — وأنا لم أكن. وضعت لاسينا يدها على جبينها. — لماذا أشعر أنني تزوجت عائلة كاملة من الأشخاص الغريبين؟ رفع كايل يده. — للتوضيح، أنا الغريب الطبيعي بينهم. قال لوكاس: — هذا ليس مطمئنًا. ابتسمت لاسينا للمرة الأولى منذ انطفأت الشموع. لكن ابتسامتها لم تدم طويلًا. لأنها رأت شيئًا في المرآة. لم يكن انعكاسها. كانت تقف أمام المرآة، وترى لاسينا في داخلها. لكن انعكاسها كان يحدق في شيء خلف كتفها. استدارت بسرعة. لم يكن هناك أحد. عادت إلى المرآة. الانعكاس الآن ينظر إليها مباشرة. ثم... رفع يده. رفعت لاسينا يدها دون وعي. لكن انعكاسها لم يرفع اليد نفسها. وضع إصبعه على شفتيه. إشارة إلى الصمت. تجمدت. — لوكاس... التفت إليها. — ماذا؟ أشارت إلى المرآة. لكنها كانت قد عادت طبيعية. لم يكن فيها سوى انعكاسهم جميعًا. قال كايل: — ماذا رأيتِ؟ ترددت. ثم قالت: — لا شيء. نظر إليها لوكاس طويلًا. كان يعرف أنها تخفي شيئًا. قال: — لاسينا. خفضت عينيها. — ظننت أنني رأيت انعكاسي يتحرك بطريقة مختلفة. اقترب لوكاس من المرآة. فحصها. لم يجد شيئًا. قال أدريان: — لم يكن وهمًا. استدار الجميع نحوه. — ماذا؟ قال أدريان: — المرآة لا تعكس الأشخاص دائمًا. اقترب كايل منه. — هل يمكنك أن تقول شيئًا أقل إثارة للقلق؟ — لا. — ممتاز. أما لاسينا فبقيت تحدق فيه. — ماذا تقصد؟ أجاب: — بعض المرايا القديمة كانت تستخدم لحفظ الذكريات. — الذكريات؟ — نعم. — كيف يمكن للمرآة أن تحفظ ذكرى؟ — السحر. — هذا تفسير مريح جدًا. — لم أقل إنه مريح. جلس أدريان على حافة الطاولة، وأخذ نفسًا. — هناك سحر قديم يعتمد على الصوت. النغمات، الأصداء، الترددات... كانت تستخدم قديمًا لحفظ أشياء لا يستطيع الورق الاحتفاظ بها. قالت لاسينا: — مثل ماذا؟ نظر إليها. — الأصوات. شعرت بقشعريرة. — ولهذا سمعت صوت امرأة؟ أومأ. — ربما لم تسمعيها الآن. — ماذا؟ — ربما سمعتِ تسجيلًا سحريًا لصوتها. سألت: — ومن تكون؟ لم يجب. فتحت لاسينا فمها لتعيد السؤال. لكن لوكاس سبقها: — أدريان. رفع الأمير عينيه إليه. — ماذا؟ — ما الذي تخفيه؟ ظل أدريان صامتًا. ثم نهض. وضع كتابه على الطاولة. — هناك سبع أغانٍ. شعرت لاسينا بأن قلبها توقف لحظة. تابع: — أو هكذا تقول السجلات القديمة. — سبع أغانٍ؟ — سبع نغمات أصلية، قيل إنها كانت جزءًا من لحن واحد. قالت لاسينا: — لحن النجوم؟ نظر أدريان إليها. لأول مرة، بدا عليه الذهول الحقيقي. — من أخبرك بهذا الاسم؟ — لم يخبرني أحد. — إذن كيف عرفتِ؟ فتحت فمها. لكن الكلمات لم تخرج. كانت هناك صورة في رأسها. امرأة تجلس قرب نافذة. شعر طويل. يد صغيرة تمسك بأصابعها. وصوت دافئ يقول: هناك أغانٍ لا نتعلمها... بل نتذكرها. أغمضت عينيها. — لا أعرف. اقترب لوكاس منها. — لا تجبري نفسك. فتحت عينيها. — لكنني أريد أن أتذكر. قال بهدوء: — ليس كل ما ننساه يجب أن نستعيده. نظرت إليه. — وأنت؟ — ماذا؟ — هل نسيت شيئًا؟ سكت. وكان صمته هذه المرة مختلفًا. قالت: — عندما قلت في الإفطار إنك تشتاق إلى مكان لم يعد موجودًا... لم تكمل. فهم. خفض نظره قليلًا. — نعم. — ماذا حدث لذلك المكان؟ رفع عينيه إليها. — احترق. ساد الصمت. شعرت لاسينا بأن السؤال الذي أرادت طرحه لم يعد مناسبًا. لكنها لم تتوقع أن يتدخل أدريان. قال: — قلعة فالراين. التفت لوكاس إليه. كان صمته كافيًا. قال كايل: — أدريان. لكن الأمير لم يتوقف. — كانت قرية صغيرة على الحدود الشمالية. تعرضت لهجوم قبل سنوات. قالت لاسينا: — ومن كان فيها؟ أجاب لوكاس بنفسه: — أناس أعرفهم. لم يقل أكثر. ولم تضغط عليه. لكنها فهمت شيئًا صغيرًا. هذا الرجل الذي يبدو كأنه لا يتأثر بشيء... كان يحمل داخله رمادًا لم يبرد بعد. بعد دقائق، خرجوا من غرفة أدريان. كان الممر أكثر برودة من المعتاد. سارت لاسينا بجوار لوكاس. وخلفهما كان كايل وأدريان يتجادلان حول ما إذا كان من الحكمة ترك المرآة وحدها. قالت لاسينا: — لوكاس. — نعم؟ — هل كنت تعرف عن أغنية النجوم قبل أن آتي؟ صمت. — نعم. توقفت. التفت إليها. — لكنني لم أكن أعرف أنها مرتبطة بك. — ومتى عرفت؟ — بعد الليلة الماضية. حدقت فيه. — الباب الحجري؟ لم يجب. كان ذلك كافيًا. قالت: — كنت تعرف عنه. — نعم. — ومنذ متى؟ — منذ سنوات. اتسعت عيناها. — ولم تخبرني؟ — لم يكن لدي سبب. — الآن لديك. — نعم. — إذن أخبرني. توقف لوكاس. كان الممر خاليًا إلا منهما. قال: — الباب الموجود تحت القصر أقدم من أريامور نفسها. — ماذا يوجد خلفه؟ — لا أحد يعرف. — وأنت حاولت فتحه؟ — نعم. — وفشلت؟ — نعم. رفعت حاجبًا. — وأنا؟ نظر إلى عينيها. — الباب استجاب لك. لم تقل شيئًا. أكمل: — في الليلة التي وصلتِ فيها، ظهر الضوء البنفسجي. لمست لاسينا طرف قلادتها دون وعي. — ولهذا كنت تراقبني؟ — كنت أحاول فهم ما يحدث. — وهل وجدت جوابًا؟ — لا. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — أخيرًا شيء لا تعرفه. كادت عيناه تلينان. — لا تعتادي على ذلك. ضحكت بخفة. ثم تابعت السير. لكن بعد خطوات قليلة، قالت: — كنت خائفًا. توقف. — متى؟ — عندما رأيت الصندوق. لم يجب. — رأيت الخوف في عينيك. نظر أمامه. — لم أكن خائفًا عليكِ. توقفت. — بل؟ قال بعد لحظة: — كنت خائفًا مما قد يعنيه وصول الرسالة. كانت تلك الإجابة أكثر صدقًا مما توقعت. ولسبب لم تفهمه، شعرت بالدفء. قالت: — لكنك قلت إنك لن تسمح بتكرار الأمر. — لن أسمح. — حتى لو كان الأمر متعلقًا بشيء لا تفهمه؟ — خصوصًا إذا كان كذلك. ابتسمت. — أنت تعرف كيف تقول أشياء تجعلني أشعر بالأمان دون أن تقولها مباشرة. نظر إليها للحظة. ثم قال: — جيد. خفضت عينيها. — هذه أول مرة تمدحني فيها. — لم أمدحك. — كنت تمدح نفسك إذن؟ — ربما. ضحكت. وفي تلك اللحظة... لم تكن أيٌّ منهما تعرف أن شخصًا آخر كان يراقبهما. من خلف باب نصف مغلق في نهاية الممر. امرأة شابة وقفت في الظل. شعرها الأشقر مرتب بعناية. وعيناها الزرقاوان لم تفارقا لاسينا. كانت دالين ڤيرنوا. لم تكن قد سمعت الحديث كله. لكنها سمعت جملة واحدة. "الباب استجاب لك." وتلك الجملة وحدها كانت كافية لتغيير شيء في نظرتها. لم تعد تنظر إلى لاسينا باعتبارها أميرة جاءت لتأخذ مكانًا بجوار الدوق. بل باعتبارها سرًا. والأسرار... في عالم النبلاء، أخطر من الأعداء الواضحين. في المساء، كانت السماء تمطر. جلست لاسينا قرب النافذة في جناحها. كان شعرها الوردي منسدلًا على كتفيها، بينما كانت ميرال ترتب لها مجموعة من الرسائل التي وصلت من لورينفال. قالت ميرال: — هذه من والدك. رفعت لاسينا رأسها بسرعة. — حقًا؟ — وهذه من والدتك. أخذتها لاسينا فورًا. فتحت الأولى. قرأت بضعة أسطر. ثم ابتسمت. ثم تغيرت ابتسامتها قليلًا. قالت ميرال: — أخبار سيئة؟ — لا. — إذن لماذا وجهك هكذا؟ — لأن أبي يقول إنني يجب أن أتصرف كدوقة محترمة. قالت ميرال: — وهل فعلتِ شيئًا غير محترم؟ فكرت لاسينا. — تعثرت أمام الدوق. — هذا ليس تصرفًا غير محترم. — قلت له إن الإفطار يمكن أن يكون حلوى. — هذا أيضًا ليس غير محترم. — أخبرت الأمير أدريان أن عائلته غريبة. رفعت ميرال حاجبها. — هذا... أقرب إلى الخطر. ضحكت لاسينا. ثم وضعت الرسالة جانبًا. — ميرال. — نعم؟ — هل تعتقدين أنني غريبة؟ نظرت إليها ميرال طويلًا. — أنتِ أميرة تزوجت دوقًا لا تعرفه، وانتقلت إلى قصر مليء بالأسرار، ثم وجدت رسالة غامضة وزهرة لا تعرفين لماذا تشعرين أنك تعرفينها، وبعد ذلك جعلت مرآة قديمة تغني. صمتت. — قليلًا. ضحكت لاسينا. ثم أسندت رأسها إلى النافذة. كانت قطرات المطر تنزلق على الزجاج. قالت: — أشتاق إلى البيت. جلست ميرال قربها. — يمكنك العودة يومًا. ابتسمت لاسينا بحزن. — لا أظن أنني أستطيع العودة كما كنت. قالت ميرال: — لماذا؟ — لأنني عندما غادرت لورينفال كنت أعرف من أنا. ثم نظرت إلى انعكاسها في الزجاج. — الآن... لا أعرف. لم تجب ميرال. وبعد لحظة، وضعت يدها فوق يد لاسينا. — لا بأس ألّا تعرفي الآن. نظرت لاسينا إليها. — ومن قال إنني أريد أن أعرف؟ — وجهك. ضحكت. ثم سكتتا. لكن شيئًا ما كان قد تغير. في الخارج، توقفت المطر فجأة. رفعت لاسينا رأسها. — هل لاحظتِ؟ — ماذا؟ — المطر. قالت ميرال: — توقف. — فجأة. نظرتا إلى النافذة. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم. ثم ظهرت نقطة ضوء بنفسجية بعيدة. واحدة. ثم ثانية. ثم ثالثة. حتى أصبحت سبع نقاط. رفعت لاسينا يدها نحو الزجاج. همست: — النجوم... لكن النجوم لم تكن في السماء. كانت تحتها. في انعكاس النافذة. سبع نقاط بنفسجية مرتبة في شكل دائرة. ثم ظهر بينها خط رفيع. ثم آخر. حتى تشكلت نغمة موسيقية. شهقت لاسينا. سمعتها. مرة أخرى. النغمة نفسها التي رأتها في كتاب أدريان. لكن هذه المرة... لم تكن قادمة من المرآة. كانت قادمة من مكان آخر. من داخل القصر. بعيدًا. عميقًا. ومن دون أن تشعر، بدأت شفتيها تتحركان. النغمة الأولى. ثم الثانية. ثم الثالثة. وفجأة... طرق أحدهم الباب. انتفضت لاسينا. تلاشت النقاط. قالت ميرال: — من؟ جاء صوت لوكاس من الخارج: — أنا. نهضت لاسينا بسرعة. فتحت الباب. كان واقفًا هناك. وفي يده مصباح. تأمل وجهها. — هل كنتِ تغنين؟ ترددت. — قليلًا. نظر إلى الغرفة. ثم إلى النافذة. — هل رأيتِ شيئًا؟ ترددت مرة أخرى. ثم قالت: — سبع نجوم. تغير وجهه. لكن قبل أن يسألها شيئًا... جاء صوت. دقة واحدة. من أعماق القصر. توقفت لاسينا. دقة ثانية. ثم ثالثة. نظر لوكاس إليها. الرابعة. الخامسة. السادسة. شدت لاسينا أصابعها حول طرف ثوبها. السابعة. لكن هذه المرة... لم تكن الدقة صادرة عن الساعة. كان الصوت أقرب. أقرب بكثير. كأنه جاء من خلف باب غرفتها. استدار لوكاس. كانت عيناه ثابتتين على الجدار. ثم قال بصوت منخفض: — لا تتحركي. — لماذا؟ لم يجب. ظهرت على الجدار أمامهما شقوق دقيقة. خط بنفسجي رفيع. ثم آخر. ثم آخر. حتى رسمت الخطوط شكل باب. نظرت لاسينا إليه غير مصدقة. همست: — هذا لم يكن هنا. قال لوكاس: — أعلم. ظهر مقبض صغير من الفضة. ثم انفتح الباب وحده. لم يكن خلفه ممر. ولا غرفة. بل ظلام كامل. وفي عمق الظلام... ظهر ضوء بنفسجي. ثم صوت امرأة. هذه المرة كان أوضح. وأقرب. قالت: — لقد تأخرتِ كثيرًا... يا ابنة اللحن. تجمدت لاسينا. أما لوكاس... فأمسك يدها دون تفكير. وللمرة الأولى منذ وصولها إلى أريامور، لم تشعر لاسينا أن يده تمسك بها كي يمنعها من الاقتراب. بل كي لا تواجه الظلام وحدها. ومن داخل الغرفة السرية... بدأ شيء ما يتحرك. خطوة. ثم خطوة أخرى. ثم ظهر طرف فستان أبيض قديم عند عتبة الظلام. وراءه... يد امرأة. شاحبة. باردة. تمسك زهرة بنفسجية لم تكن ذابلة. فتحت لاسينا عينيها على اتساعهما. لأنها عرفت الزهرة. عرفتها أخيرًا. كانت هي الزهرة نفسها التي وجدتها في الصندوق صباحًا. لكنها لم تكن تعرف كيف عرفتها. حتى جاءها صوت من داخل ذاكرتها. صوت أمها. منذ طفولتها. «إذا رأيتِ البنفسج يزهر في غير أوانه... فلا تغنّي.» ارتجفت شفتا لاسينا. — أمي... التفت إليها لوكاس. — ماذا قالت لكِ؟ نظرت إليه. ولأول مرة، لم يكن في عينيها ارتباك ولا فضول. كان فيهما خوف حقيقي. قالت: — كانت أمي تعرف. وفي اللحظة نفسها، انطفأ المصباح في يد لوكاس. ومن داخل الظلام... سمع صوت امرأة تضحك. ضحكة هادئة. حزينة. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة. ثم قالت: — الآن فقط... بدأتِ تتذكرين.
0 مشاهدة · هل استمتعت بالسلسلة؟ اشترك وادعم مبدعها!
كن أول من يعلق!